فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 352

الصحة فأصبح فاسدًا لا نفع فيه، والظاهر أن الضمير في {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} في الآخرة، وبطلان العمل كان في الدنيا، فاختلف المعنى بين الجملتين فأفاد التأسيس، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والزمخشري [2] ، والقرطبي [3] ، وابن عجيبة [4] ، والشوكاني [5] ، وسيد طنطاوي [6] ، وحكاه الألوسي [7] .

ودليلهم في ذلك:

1 -الحمل على التأسيس واختلاف المعنى هو الأصل.

2 -اختلاف المباني يدل على اختلاف المعاني.

3 -أن حبط العمل وبطلانه كلاهما نتيجتان لعدم قصد وجه الله في العمل ولا يشترط تطابقهما في المعنى.

4 -العطف بين الجملتين مقتضٍ للتغاير.

القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:

ذهب جمهور المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} بنفس معنى جملة: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهو أن البطلان محمول على عدم النفع وهو راجع إلى معنى الحبوط، وكلا البطلان وحبوط العمل كان في الدنيا، فكان المعنى لكلا الجملتين واحد مع كونهما في الدنيا، وممن قال بهذا القول: الخازن [8] ، وأبو حيان [9] ،

(1) - جامع البيان 15/ 269

(2) - الكشاف 2/ 364.

(3) - الجامع لأحكام القرآن 9/ 15.

(4) - البحر المديد 3/ 278.

(5) - فتح القدير 3/ 433.

(6) - التفسير الوسيط 7/ 177.

(7) - روح المعاني 12/ 24.

(8) - معالم التنزيل 2/ 477.

(9) - البحر المحيط 5/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت