والذي يراه الباحث أن حمل جملة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} على التأكيد لجملة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أولى لاشتمال {الْعَالَمِينَ} على جميع العوالم الدنيوية والأخروية، وذكر الخاص بعد العام يدل على التوكيد لمعنى الخاص وأهميته، وغرض التوكيد هنا تقرير الكلام وتثبيته في نفس السامع، كما أن ألباحث يرى أن غرض التوكيد هنا الحث على العمل، والاستعداد لذلك اليوم، والله أعلم.
المثال الثاني:
قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [1] .
المعنى العام للآية:
قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أي: يصدقون تصديقا جازمًا بكل ما هو غيب، لا يدرك بالحواس كالرب تبارك وتعالى ذاتًا، وصفاتًا، والملائكة، والبعث، والجنة ونعيمها، والنار وعذابها، {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} أي: وبالحياة في الدار الآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب هم عالمون متيقنون لا يشكون في شيء من ذلك ولا يرتابون لكامل إيمانهم وعظم اتقائهم [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} هل هي جملة تأسيسية، أم جملة توكيدية لجملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} إلى قولين:
(1) - البقرة: 3، 4.
(2) - التسهيل لابن جزي 1/ 96،والدر المنثور 1/ 64،، وأيسر التفاسير للجزائري ص 20، بتصرف.