فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 352

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} الإيمان بالغيب عام يشمل كل مغيب من الإيمان بالله والملائكة وغيرها ما عدا الإيمان بالآخرة فهو مذكور بَعدُ في جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} ، وقيل: أن الآية السابقة، وهي قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ في حق المؤمنين من هذه الأمة، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} جملة مستأنفة في حق أهل الكتاب، والخبر قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} فتكون جملة تأسيسية في حق غير الموصوفين في الآية الأولى فتم التغاير على هذا الأساس، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، وحكاه القرطبي [2] ، والشوكاني [3] .

ودليلهم في ذلك:

أن الحمل على الإفادة أولى من الحمل على الإعادة.

القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:

وذهب هذا الفريق من المفسرين إلى أن جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} داخل معناها

في جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} فقالوا هذا تكرار فائدته التوكيد؛ لأن الإيمان بالآخرة جزء

من الإيمان بالغيب، وفائدة هذا التوكيد التنبيه على وجوب اعتقادها لعظمها، وممن قال بهذا القول: ابن عطية الأندلسي [4] ، والقرطبي [5] ، وأبو حيان [6] ، والسيوطي [7] ،

(1) - جامع البيان 1/ 236.

(2) - جامع أحكام القرآن 1/ 180.

(3) - فتح القدير 1/ 27.

(4) - المحرر الوجيز 1/ 62.

(5) - الجامع لأحكام القرآن 1/ 140.

(6) - البحر المحيط 2/ 273.

(7) - الدر المنثور 1/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت