القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} الإيمان بالغيب عام يشمل كل مغيب من الإيمان بالله والملائكة وغيرها ما عدا الإيمان بالآخرة فهو مذكور بَعدُ في جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} ، وقيل: أن الآية السابقة، وهي قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ في حق المؤمنين من هذه الأمة، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} جملة مستأنفة في حق أهل الكتاب، والخبر قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} فتكون جملة تأسيسية في حق غير الموصوفين في الآية الأولى فتم التغاير على هذا الأساس، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، وحكاه القرطبي [2] ، والشوكاني [3] .
ودليلهم في ذلك:
أن الحمل على الإفادة أولى من الحمل على الإعادة.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
وذهب هذا الفريق من المفسرين إلى أن جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} داخل معناها
في جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} فقالوا هذا تكرار فائدته التوكيد؛ لأن الإيمان بالآخرة جزء
من الإيمان بالغيب، وفائدة هذا التوكيد التنبيه على وجوب اعتقادها لعظمها، وممن قال بهذا القول: ابن عطية الأندلسي [4] ، والقرطبي [5] ، وأبو حيان [6] ، والسيوطي [7] ،
(1) - جامع البيان 1/ 236.
(2) - جامع أحكام القرآن 1/ 180.
(3) - فتح القدير 1/ 27.
(4) - المحرر الوجيز 1/ 62.
(5) - الجامع لأحكام القرآن 1/ 140.
(6) - البحر المحيط 2/ 273.
(7) - الدر المنثور 1/ 64.