فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 352

والشوكاني [1] ، وابن عاشور [2] ، وسيد طنطاوي [3] .

ودليلهم في ذلك:

أن الخصوص بعد العموم يقتضي التوكيد.

المناقشة والترجيح:

من ذهب إلى أن جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} داخل معناها في جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} قال: هذا تكرار فائدته التوكيد، وهو من باب الخاص بعد العام فالإيمان بالغيب عام، والإيمان بالآخرة خاص، وإنما كرر تعظيمًا لها، وتنبيهًا على وجوب

اعتقادها» [4] وهذا من أغراض التوكيد.

ومن قال أن المقصود بالإيمان بالغيب عام يشمل كل مغيب من الإيمان بالله والملائكة وغيرها ما عدا الإيمان بالآخرة فهو مذكور في الآية التالية، قال إن جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} جملة تأسيسية أفادت حكمًا جديدًا، وهو الإيمان باليوم الآخر أو أن الآية السابقة، وهي قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} في حق المؤمنين من هذه الأمة، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} جملة مستأنفة في حق أهل الكتاب، والخبر قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} فتكون جملة تأسيسية في حق غير الموصوفين في الآية الأولى فتم التغاير على هذا الأساس، لكن موضوع بحثنا في المعاني، فجملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} أكدت الإيمان بالغيب المتعلق بالآخرة، وهو الإيمان باليوم الآخر.

(1) - فتح القدير 1/ 27.

(2) - التحرير والتنوير 1/ 157.

(3) - التفسير الوسيط 1/ 46.

(4) - وممن قال بذلك الزمخشري في الكشاف 1/ 8، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 1/ 140، وأبو بكر الجزائري في أيسر التفاسير 1/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت