فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 352

والذي يراه الباحث أن جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} عامة تشمل الإيمان بالله وملائكته واليوم الآخر وغيره فتكون جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} توكيد للغيب المتعلق بالآخرة وخص بذلك للأهمية، والتعظيم، والله الموفق.

المثال الثالث:

قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ [1] ... مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [2] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} أقرأ عليكم الذي حرمه الله ثم ذكر فقال: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وأوصيكم بالوالدين إحسانًا، {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} أي: من مخافة الفقر، {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} يعني: سر الزنا وعلانيته {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} يريد القصاص» [3] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} هل هي جملة تأسيسية، أم توكيدية لجملة: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

(1) - الفواحش: هي قبائح الأعمال، وقيل المحرمات، انظر: تفسير ابن كثير 4/ 595.

(2) - الأنعام:151.

(3) - الوجيز للواحدي 1/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت