والذي يراه الباحث أن جملة: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} عامة تشمل الإيمان بالله وملائكته واليوم الآخر وغيره فتكون جملة: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} توكيد للغيب المتعلق بالآخرة وخص بذلك للأهمية، والتعظيم، والله الموفق.
المثال الثالث:
قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ [1] ... مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [2] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} أقرأ عليكم الذي حرمه الله ثم ذكر فقال: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وأوصيكم بالوالدين إحسانًا، {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} أي: من مخافة الفقر، {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} يعني: سر الزنا وعلانيته {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} يريد القصاص» [3] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} هل هي جملة تأسيسية، أم توكيدية لجملة: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
(1) - الفواحش: هي قبائح الأعمال، وقيل المحرمات، انظر: تفسير ابن كثير 4/ 595.
(2) - الأنعام:151.
(3) - الوجيز للواحدي 1/ 381.