ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} هو الزنا، ومعنى جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} أي: لا تقتلوا إلا من حكمه القتل في الإسلام، كالمرتد، والزاني المحصن، وغيرهما، فتغاير المعنى فأصبحت جملة: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ جملة تأسيسية، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والواحدي [2] ، والبيضاوي [3] ، والألوسي [4] .
ودليلهم في ذلك:
1 -الأصل التأسيس والتوكيد فرع، فيحمل على الفائدة الأصلية.
2 -تباين المبنى يدل على اختلاف المعنى.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن قتل النفس داخل في معنى الفواحش، فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام، فتكون جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} جملة توكيدية، وممن قال بهذا القول: أبو حيان [5] ، وابن كثير [6] ، والنيسابوري [7] ، وابن عادل [8] ، والبقاعي [9] ، وابن عاشور [10] ، وسيد طنطاوي [11] .
ودليلهم في ذلك:
(1) - جامع البيان 12/ 219.
(2) - الوجيز للواحدي 1/ 381.
(3) - أنوار التنزيل 2/ 465.
(4) - روح المعاني 8/ 54.
(5) - البحر المحيط 4/ 252.
(6) - تفسير ابن كثير 3/ 362.
(7) - غرائب القرآن 5/ 102.
(8) - اللباب في علوم الكتاب 8/ 511.
(9) - نظم الدرر 2/ 741.
(10) - التحرير والتنوير 7/ 120.
(11) - التفسير الوسيط 8/ 343.