فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 352

أن قتل النفس داخل في عموم الفواحش، فأصبحت جملة قتل النفس من باب الخاص بعد العام وهو يفيد التوكيد عند عامة العلماء منهم: ابن عادل [1] .

المناقشة والترجيح:

أساس الخلاف في هذه المسألة هو معنى الفواحش، فإما أن تكون بمعنى كل ما حرمه الله، وإما أن تكون بمعنى الزنا، فمن قال أنها تشمل كل المحرمات قال: قتل النفس داخل فيه فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام، وعليه فتكون جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} توكيدية لجملة: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ، وفائدة التوكيد تعظيمًا لهذه الفاحشة واستهوالا لوقوعها.

ومن حمل جملة: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} على أن معناها عدم الاقتراب من الزنا، قال جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} محمولة على التأسيس، أي: خصص معنى الفواحش بالزنا فأتت جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا} بمعنى جديد لم يأت في الجملة الأولى.

والذي يراه الباحث أن معنى الْفَواحِشَ هو ما تفاحش قبحه أي تزايد، وهو عموم يدخل تحته قتل النفس، وعليه فتكون جملة: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} توكيدية لجملة: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ} ؛ لأن الخاص بعد العام يفيد التوكيد، وغرض التوكيد زيادة الاهتمام، والتحذير الشديد، والتهويل من وقوعها، وهو الذي نص عليه المفسرون، قال أبو حيان: «قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} هذا مندرج تحت عموم الفواحش إذ الأجود أن لا يخص الفواحش بنوع ما،

وإنما جرد منها قتل النفس تعظيما لهذه الفاحشة واستهوالا لوقوعها» [2] .

(1) - اللباب في علوم الكتاب 8/ 511.

(2) - البحر المحيط 4/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت