الاتجاه البلاغي:
أولًا: تعريف التفسير البلاغي:
«هو علم يعرف به أحوال الألفاظ، والجمل القرآنية التي بها يطابق مقتضى الحال، وفقًا للغرض الذي سيق له، مع إبراز سهولة المعنى، ومحاسن الألفاظ؛ ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في فهم كلام الله.
أو: هو القول في القرآن بالاجتهاد المبني على أصول صحيحة، وقواعد سليمة متبعة تعنى بأسرار التراكيب لنظم القرآن بما يبين المعنى بحسب مقتضى الحال، وتظهر من خلاله فصاحة القرآن التي تحدى الله بها العرب» [1] .
ومن أعلام هذا الفن الإمام عبد القاهر الجرجاني [2] ، فقد ألف كتابًا سماه إعجاز القرآن الصغير، وكتابًا آخر سماه إعجاز القرآن الكبير، وغيرها من المؤلفات، والعلامة محمود الزمخشري في تفسيره المسمى بالكشاف، ولولا اعتزاله وانتصاره في كتابه للمعتزلة لكان كتابًا حافلًا، ومن المعاصرين الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير فقد جمع ما لم يجمعه غيره مستفيدًا مِنْ مَنْ سبقه كثيرًا، وهذا الاتجاه في التفسير تابع للتفسير بالدراية وسيسلط الباحث الأضواء عليه؛ كون هذه الدراسة التي نحن بصددها هي في التفسير البلاغي.
(1) - هذان التعريفان استنبطهما الباحث من خلال تعريف علم البلاغة، ومعنى الفصاحة، ومن خلال علوم البلاغة الثلاثة: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع؛ لأني لم أجد من عرفه على رغم طول فترة البحث، انظر: الإيضاح في علوم البلاغة، أبو عبدالله محمد بن سعدالدين بن عمر القزويني ص 49، تحقيق الخفاجي، دار إحياء العلوم - بيروت، ط/ الرابعة، 1998 م.
(2) - هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر، واضع أصول البلاغة، كان من أئمة اللغة، من أهل جرجان (بين طبرستان وخراسان) له شعر رقيق، من كتبه: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، والجمل في النحو، وغيرها، ولد عام أربعمائة للهجرة وتوفى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 149، وشذرات الذهب 3/ 240.