وهذا التعريف مزيد فيه على ما سبق قوله: «المكتوب في المصاحف» وهذا قيد غير لازم، ولا يشترط في إثبات القرآن أن يكون في المصاحف؛ لأن هذا القيد لا يشمل ما كان محفوظًا في الصدور، والكل يسمى قرآنًا سواء كان مكتوبًا أو محفوظًا.
وقيل القرآن: «هو الكلام المعجز، المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته» [1] .
وقيل القرآن: «هو كلام الله المعجز المنزل على خاتم الأنبياء، والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختتم بسورة الناس، والمتحدى بأقصر سورة منه» [2] .
قولهم في التعريف: «كلام» جنس يشمل كل كلام، خصص هذا الجنس بالإضافة إلى لفظ الجلالة ليخرج كل كلام سوى كلام الله، بيد أن كلام الله منه ما هو متعبد بتلاوته، ومنه غير ذلك، فتكون نسبة التخصيص هنا نسبية بالنسبة لما سوى كلام الله، والكلام صفة لله قائمة به، أثبتها ربنا عز وجل لنفسه، بدون تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل.
وعُرِّف القرآن في العقيدة الطحاوية بأنه: «كلام الله، منه بدا، بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر» [3] .
(1) - مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني 1/ 15.
(2) - نفحات من علوم القرآن، محمد أحمد معبد ص 13، مكتبة طيبة- المدينة المنورة، ط/ الأولى 1986 م.
(3) - شرح العقيدة الطحاوية 1/ 254، القاضي علي بن علي أبي العز الدمشقي، تحقيق عبدالله عبدالمحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط/ الثانية 1420 هـ.