فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 352

وهذا التعريف فيه زيادة تفصيل في جانب، وخلا من قيود مهمة في جانب آخر، فمثلا قوله: «بالحقيقة» : إما أن تكون صفة كاشفة، أو تأكيدًا معنويًا وعلى كلا التقديرين دخولها في التعريف معيب، كما يلاحظ الباحث أن هذا التعريف خلا من وصف القرآن بالمعجز؛ فهل الإعجاز صفة مختصة بكلام الله؟ وهل في الحديث القدسي أو النبوي شيء من الإعجاز فتدخل في التعريف؟ على كلا الأمرين سيخرج غير القرآن من التعريف بقولهم: «المتعبد بتلاوته» أي: بإقامة حروفه وألفاظه، وبأنه لا يجزئ في الصلاة غيره.

وعُرِّف كذلك بأنه: «كلام الله تعالى المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - للبيان، والإعجاز، المجموع بين دفتي المصحف، المتعبد بتلاوته، المنقول بالتواتر» [1] .

والخلاصة أن كل التعريفات السابقة تدور في الجملة حول معنى واحد غير أن في بعضها زيادة قيود، وإسهاب، والأصل في الحدود أن تكون جامعة مانعة، وعليه فإن الباحث يرى أن التعريف المختار هو: أن القرآن كلام الله المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لفظًا، للبيان، والتحدي، والإعجاز، المتعبد بتلاوته، وبأحكامه، المنقول بالتواتر.

شرح محترزات وقيود التعريف:

قوله: كلام الله: الكلام صفة من صفات الله أثبتها سبحانه لنفسه، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، «فقد كلم سبحانه عبده ورسوله موسى بلا واسطة، بل أسمعه كلامه الذي هو صفته اللائقة بذاته كما شاء وعلى ما أراد, قال الله عز وجل: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ

(1) - اللآليء الحسان في علوم القرآن ص 9، د/ موسى شاهين لاشين، مطبعة الفجر الجديد، (بدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت