فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 352

والخلاصة أنه لابد في الجملة المفيدة من أمرين معًا هما: التركيب، والإفادة المستقلة.

والجملة غير المفيدة هي: الجملة التي فقدت الإسناد أو الرابط بين مكوناتها وقد توجد علاقة إسنادية بين كلمتين أو أكثر، ولكن لا يحصل للسامع فائدة لعدم تمام الكلام.

ونخلص إلى أن الجملة المعتبرة عند البلاغيين والنحاة، «كل كلام اشتمل على مسند ومسند إليه، ورابط معنوي بينهما وهو الإسناد [1] ، وإلاَّ كان الكلام غير مفيد، وقد يوجد في اللفظ ما يدل عليه، كحركة الإعراب، وكضمير الفصل .. » [2] .

وعليه فإن الجملة المعنية ببحثنا هي الجملة المفيدة؛ وذلك لأن جُمْلَ القرآن كلها مفيدة؛ وتامة تدل على معنى مفيد حاصل من التركيب الإسنادي من كلمتين فأكثر وسواء كان ظاهرًا أو مقدرًا.

ثانيًا: صفات الجملة القرآنية وتعريفها الإضافي:

الجملة القرآنية: هي كلام الله تعالى المعجز في فصاحته، وبلاغته، وتراكيبه وعلومه؛ وذلك لأنها صيغت صياغة عربية في غاية البيان والإيضاح، روعي فيها التقديم والتأخير، وما يقتضيه المبنى من المعنى، وتتصف «بالآتي:

1 -التلاؤم والاتساق بين كلماتها، وتلاحق حركتها وسكناتها بنظم بديع يستريح له السمع والصوت والنطق» [3] ، ويتكون من انتظامها نسق جميل ينطوي على إيقاع رائع، ما كان ليتم لو نقصت من الجملة كلمة أو حرف أو اختلف ترتيب ما بينها بشكل من الأشكال، ومثال ذلك قوله تعالى: چ ? ? ? (چ چ چ

(1) - الإسناد: ضم كلمة إلى أخرى ضمًا يفيد ثبوت مفهوم أحداهما لمفهوم الأخرى نحو حاتمٌ كريمٌ وأكرم حاتمًا، أو انتفاءه عنه نحو ما خالدٌ جبانًا، انظر: موجز البلاغة لابن عاشورص 10.

(2) - البلاغة العربية أساسها وعلومها وفنونها 1/ 122.

(3) - الواضح في علوم القرآن ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت