«أما الوصل مع وجود كمال الانقطاع فلا يكون إلا استثناءً إذا أوهم الفصل خلاف المقصود، ومن أمثلة ذلك ما روي أن أحد الأمراء سأل وزيره عن شيء فقال: (لا وأيد الله الخليفة) » [1] .
الصورة الثالثة: أن يكون بين الجملتين شبه كمال الاتصال:
«وتكون هذه الصورة في حالة كون الجملة الثانية قوية الاتصال بالجملة الأولى لوقوعها جوابًا لسؤال يفهم من الجملة الأولى، وفي هذه الحالة تكون الجملة الثانية استئنافيه، ومن أمثلتها قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [2] ، فالجملة الثانية وهي: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} تكاد تكون جوابًا لسؤال بعد الجملة الأولى وهو: لماذا لا يبريء نفسه؟ فكان الجواب؛ لأن النفس أمارة بالسوء» [3] .
الصورة الرابعة: أن يكون بين الجملتين"شبه كمال الانقطاع":
«وتكون هذه الصورة حينما تُسبق الجملة التالية بجملتين يصح عطفها على الأولى لوجود المناسبة، ولا يصح عطفها على الأخرى؛ لأنه يفسد المعنى المقصود للمتكلم، فيترك العطف، ويجب حنيئذ الفصل دفعا لما قد يحدث من إيهام الوصل بالواو، ومثاله قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [4] ، فجملة: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} لا يصح
عطفها على جملة: {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ؛ لأن العطف قد يوهم أن قوله: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} من مقول من قالوا: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ، وهذا يوقع في اللبس؛ لأنه من مقول الله تعالى في بيان حقيقة الكافرين، ولذلك ترك العطف
(1) - البلاغة العربية وعلومها للميداني 1/ 464، والخلاصة في علوم البلاغة ص 29، بتصرف.
(2) - يوسف:53.
(3) - علوم البلاغة، أحمد مصطفى المراغي، دار الكتب العلمية-بيروت، ط/الثانية 1406 هـ 1986 م، والبلاغة العربية للميداني 1/ 460، بتصرف يسير.
(4) - البقرة: 11، 12.