فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 352

ومثال ذلك أيضًا قول الشاعر [1] :

وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلًا أراها في الضلال تهيم

فلم يعطف (أراها) على (تظن) لئلا يتوهم السامع أنه معطوف على (أبغي) لقربه منه مع أنه ليس بمراد، ويحتمل الاستئناف» [2] .

الصورة الخامسة:

أن يكون بين الجملتين توسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع مع قيام المانع.

«وتكون هذه الصورة إذا كانت الجملتين متناسبتين وبينهما رابطة قوية ويمنع العطف بينهما عدم الاشتراك في الحكم، ومن أمثلتها قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [3] ، فجملة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} لا يصح عطفها على جملة {إِنَّا مَعَكُمْ} لاقتضائه أنه من مقول المنافقين، والحال أنه من مقوله تعالى (دعاء عليهم) ولا على جملة: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} ؛ لئلا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف، وأن استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن استهزاء الله بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال، ولهذا وجب أيضا الفصل» [4] .

ومما يتوسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع ما يلي:

الأول: الجملة الحالية؛ لأنها قد تقترن بالواو، وقد لا تقترن، فأشبهت الوصل والفصل، وفي هذه الحالة يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها بالواو إذا خلت من

(1) - لم أعرف قائله، ولكن كُتُب البلاغة يستشهدون به، منها الخلاصة في علوم البلاغة ص 29، والإيضاح في علوم البلاغة 1/ 52، ومفتاح العلوم 1/ 116.

(2) - بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة، عبد المتعال الصعيدي ص 133، مكتبة الآداب

ط/السابعة عشر 1426 هـ-2005 م.

(3) - البقرة:14، 15.

(4) - علم الاسلوب، د/ مصطفى الصادق الجويني ص 65، دار المعرفة الجامعية (بدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت