«ومن أمثلة القرآن في الوصل بالجامع العقلي قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [1] ، ومثال التجاذب الخيالي قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [2] » [3] .
وعليه فإن هذه المقدمة عن الجمل وعلاقة بعضها ببعض نحتاج إليها في كلامنا حول التأسيس والتأكيد؛ إذ من مواطن التأسيس توافق الجمل في اللفظ والمعنى، أو في المعنى فقط سواء مع وجود العاطف أو بدونه، وهذا ما سنبينه لاحقًا.
ثالثًا: التكرار في جُمَل القرآن:
التكرار أسلوب من أساليب اللغة العربية، كما أن النص القرآني بما له من إعجاز وبلاغة خاصة أوضح النصوص العربية، وأكثرها دقة وعليه فإني سأتناول هذه الظاهرة بشيء من التعريف والتفصيل:
أ- تعريف التكرار في اللغة:
قال ابن منظور: «كَرَّرَ الشيء أَعاده مرة بعد أُخرى، ويقال كَرَّرْتُ عليه الحديث إِذا ردّدته عليه وكَركَرْتُه» [4] ، «والتَّكْرير بذِكْرِ الشيءِ مرَّتَيْن، وبذِكْرِ الشيءِ مرَّةً بعد أُخرى، فهو على الأوَّل مجموعُ الذِّكْرَيْن، وعلى الثاني الأخير» [5] .
«والتكرير أبلغ من التوكيد وله فوائد منها:
1 -التقرير وقد قيل الكلام إذا تكرر تقرر.
2 -زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة.
(1) - البقرة: 43.
(2) - الروم: 17، 18.
(3) - علم الأسلوب للجويني ص 66.
(4) - لسان العرب: 5/ 135.
(5) - تاج العروس من جواهر القاموس، محمدبن محمد بن عبد الرزاق أبو الفيض الملقب بمرتضى الزبيدي 14/ 28، دار الهداية، (بدون) .