والتوكيد قد يكون تكرارًا، وقد لا يكون، وقد يكون التكرير غير توكيد، وإن كان مفيدًا للتوكيد معنى، ومنه ما وقع فيه الفصل بين المكررين كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [1] ، والتأكيد لا يفصل بينه وبين مؤكده» [2] .
ومن الفروق بين التكرار والتأكيد ما ذكره صاحب تاج العروس بقوله: «وقد قرَّرَ الفرْقَ بينهُما جماعةٌ من عُلماء البَلاغة، وممَّا فرَّقوا به بينهما: أنَّ التأكيد شَرْطُه الاتِّصال، وأن لا يزاد على ثلاثة، والتكرارُ يُخالِفُه في الأمرين، ومن ثم بَنَوا على ذلك أنَّ قولهُ تَعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [3] تَكْرَار لا تأكيد، لأنَّها زادَتْ على ثلاثة، وكذا قولُه تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [4] » [5] .
ب تعريف التكرار في الاصطلاح:
قال ابن الأثير [6] : «هو دلالة اللفظ على المعنى مرددًا» [7] .
وهذا التعريف إن كان يعني بـ (اللفظ) : الواحد فقد نسي الجملة، وإن كان عنى الملفوظ من الكلام قل أو كثر فلا إشكال.
وقيل: حقيقة التكرار أن يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده بعينه سواء كان اللفظ متفق المعنى
(1) - آل عمران: 42.
(2) - كتاب الكليات لأبي البقاء الكفومي ص 411.
(3) - الرحمن: 12.
(4) - المرسلات: 15.
(5) - تاج العروس لمرتضى الزبيدي 14/ 28.
(6) - هو أبو الفتح نصر الله بن أبي بكر محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير الجزري، الملقب ضياء الدين، انتقل مع والده إلى الموصل وهو صغير واشتغل بالعلم فحفظ كتاب الله وكثيرًا من الأحاديث وطرفًا من النحو واللغة وشيئًا كثيرًا من الأشعار، صاحب التصانيف، توفي سنة سبع وثلاثين وستمائة، ببغداد، انظر: وفيات الأعيان 5/ 389.
(7) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، أبو الفتح نصرالله بن محمد بن محمد الموصلي المعروف بابن الأثير 2/ 3، تحقيق: د/أحمد الحوفي و د/بدوي طبانة، دار النهضة- مصر، (بدون) .