أظهرهما: أنَّهَا للتوكيد؛ لأنَّ قوله قبل ذلك: {? ?} فُهِمَ أنَّها أربعون ليلةً، وقيل: بل هي للتَّأسيس، لاحتمالِ أن يتوهَّم مُتوهِّمٌ بعشر ساعات، أو غير ذلك، وهو بعيدٌ» [1] .
ويرى الباحث من خلال أقوال المفسرين أن جملة: {? ? ں ں ?} إما أن تكون جملة توكيدية لجملة: {? ? ? ?} ، ويحتمل أن الإتيان بها لنفي أي توهم من أن الإتمام بالعشر هي ساعات،
أو أن العشر داخلة ضمن الثلاثين، فيكون المعنى للجملة الثانية مستقل من حيث الوضع؛ فهي لإزالة التوهمات التي قد يظنها من سمع التمام بعشر، وقد يقال أن هذه الجملة قررت للسامع الأربعين ليلة وأكدتها، ولكن الصواب غير هذا؛ لأن الجملة السابقة فيها لبس لم يتحدد المعنى إلا بالجملة الثانية، وعليه فقوله تعالى: {? ? ں ں ?} أفادتنا إفادة مستقلة لم نحصل عليها من الجملة السابقة، فتكون هذه الإفادة أصل في تحديد المعنى، فتحمل على التأسيس، أما لو كانت توكيدية لكان المعنى تابعًا، ومؤكدًا للأولى فقط، والله أعلم.
6 -حسم مادة الخلاف؛ لأن الكلام إذا دار بين التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أولى، ولأنه أصل والتأكيد فرع، ومثال ذلك: لفظ (الإيتاء) في قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ... ? ? ?} [2] ، قال الزمخشري: «قوله تعالى: {? ? } إما أن يراد باليتامى الصغار وبإتيانهم الأموال أن لا يطمع فيها الأولياء والأوصياء وولاة السوء ويكفوا عنها أيديهم الخاطفة حتى تأتي اليتامى إذا بلغوا سالمة غير محذوفة، وإما أن يراد الكبار تسمية لهم يتامى على القياس أو لقرب عهدهم إذا بلغوا بالصغر، على أن
(1) - اللباب في علوم الكتاب 9/ 298.
(2) - النساء: 2.