فيه إشارة إلى أن لا يؤخر دفع أموالهم إليهم عن حد البلوغ ولا يمطلوا إن أونس منهم الرشد» [1] .
وقال ابن عاشور: «وظاهر الآية الأمر بدفع المال لليتيم، ولا يجوز في حكم الشرع أن يدفع المال له ما دام مطلقا عليه اسم اليتيم، إذ اليتيم خاص بمن لم يبلغ، وهو حينئذ غير صالح للتصرف في ماله، فتعين تأويل الآية إما بتأويل لفظ الإيتاء،
أو بتأويل اليتيم، فلنا أن نؤول {?} بغير معنى ادفعوا، وذلك بما نقل عن جابر بن زيد أنه قال: نزلت هذه الآية في الذين لا يورثون الصغار مع وجود الكبار في الجاهلية، فيكون {?} بمعنى عينوا لهم حقوقهم، وليكون هذا الأمر وما يذكر بعده تأسيسات أحكام، لتوكيد بعضها لبعض» [2] .
وقال الشوكاني: «قوله تعالى: {? ?} خطاب للأولياء والأوصياء، والإيتاء: الإعطاء. واليتيم: من لا أب له وقد خصصه الشرع بمن لم يبلغ الحلم، وأطلق اسم اليتيم عليهم عند إعطائهم أموالهم مع أنهم لا يعطونها إلا بعد ارتفاع اسم اليتم بالبلوغ مجازًا باعتبار ما كانوا عليه، ويجوز أن يراد باليتامى المعنى الحقيقي وبالإيتاء ما يدفعه الأولياء والأوصياء إليهم من النفقة والكسوة لا دفعها جميعها، وهذه الآية مقيدة بالآية الأخرى وهي قوله تعالى: {? ... ? ?} [3] ، فلا يكون مجرد ارتفاع اليتم بالبلوغ مسوغًا لدفع أموالهم إليهم حتى يؤنس منهم الرشد» [4] .
(1) - الكشاف 1/ 495.
(2) - التحرير والتنوير 4/ 13.
(3) - النساء: 6.
(4) - فتح القدير 1/ 630.