وقال الشنقيطي في قوله تعالى: {? ? } «أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم، ولم يشترط هنا في ذلك شرطًا، ولكنه بين أن هذا الإيتاء المأمور به مشروط بشرطين:
الأول: بلوغ اليتامى.
والثاني: إيناس الرشد منهم، وذلك في قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ [1] ، وتسميتهم يتامى في الموضعين، إنما هو باعتبار يتمهم الذي كانوا متصفين به قبل البلوغ، إذ لا يتم بعد البلوغ إجماعًا، وإن حمل الإيتاء على معنى دفع الأموال حال يتمهم فيحمل إيتاؤهم أموالهم على إجراء النفقة والكسوة زمن الولاية عليهم» [2] .
ومن خلال أقوال المفسرين نجد أن الأمر في قوله تعالى: {وَآتُوا} يتناول كل من له ولاية أو وصاية أو صله باليتيم، كما يتناول ولاة الأمر، و {اليتامى} جمع يتيم وهو الصغير الذي مات أبوه، والمراد بإيتائهم أموالهم على عدة معاني:
1 -إعطاء اليتامى أموالهم إذا بلغوا، وتسميتهم يتامى على اعتبار ما كان.
2 -بمعنى عينوا لهم حقوقهم، على اعتبار أن بعض العرب كان يمنعهم حقوقهم.
3 -ما يدفعه الأولياء والأوصياء إليهم من النفقة والكسوة لا دفعها جميعها.
4 -حفظها لهم وعدم الطمع في شيء منها.
وعليه فلو حملنا الإيتاء على (الإعطاء) واليتامى على (الصغار) فلا يصح إعطاؤهم أموالهم إجماعًا، ولو قصد باليتامى الكبار وأن تسميتهم يتامى على اعتبار ما كان، صار حمل جملة الإيتاء هنا مكررٌ مع ما سيرد بعده في قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ [3] ، وستكون هذه الجملة توكيدية،
(1) - النساء: 6.
(2) - أضواء البيان 1/ 220، بتصرف يسير.
(3) - النساء: 6.