فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 352

ولما كان التأسيس هو الأصل في الدلالات اللفظية، كان حمل الإيتاء في جملة {? ? ?} على الحفظ، وعدم الطمع فيها، والنفقة عليهم منها هو الراجح عند الباحث، ويكون هذا التعبير من باب الكناية بإطلاق اللازم، وهو الإِيتاء، وإرادة الملزوم وهو الحفظ، أو من باب المجاز بالمآل إذ الحفظ يؤول إلى الإِيتاء، والله أعلم.

7 -التأسيس فيه إثراء لمعاني مادة اللفظ الواحد، ومثال ذلك في تكرار قوله تعالى: {? ? ٹ} [1] ، قال القاضي عبد الجبار: «فأما ما ذكره تعالى من إعادة قوله: {? ? ٹ} في سورة المرسلات؛ فلأن ذكره عند قصص مختلفة لم يعد تكرارًا؛ لأنه أراد بما ذكره أولًا، ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة، وكلما أعاد قصة مختلفة ذكر مثله على هذا الحد، فهو بمنزلة من يقبل على غيره، وقد قتل جماعة فيقول ويل يومئذ لمن قتل زيدا .. ويل لمن قتل خالدا ثم يجري الخطاب على هذا النحو في أنه لا يعد تكرارا» [2] .

وقال الإمام السبكي [3] : «عن شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام [4] رحمه الله أنه قال: اتفق الأدباء على أن التأكيد في لسان العرب إذا وقع بالتكرار لا يزيد على ثلاث مرات، قال: وأما قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في جميع السورة فذلك ليس

(1) - المرسلات: (15، 19، 24، 28، 34، 37، 40، 45، 47، 49) .

(2) - بلاغة القرآن في آثار القاضي عبد الجبار، لعبد الفتاح لاشين ص 204، 205.

(3) - هو على بن عبد الكافي بن على بن تمام السبكي أبو الحسن الشافعي ولد أول يوم من صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة وتفقه على والده واشتغل على ابن الرفعة وغيره وطلب الحديث ورحل فيه إلى الشام والإسكندرية والحجاز فأخذ عن الحفاظ وتوفى رحمه الله في ثالث جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبعمائة، انظر: ذيل تذكرة الحفاظ 1/ 39، والبدر الطالع للشوكاني 1/ 446.

(4) - هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السلمي ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة للهجرة في دمشق ونشأ بها، وتفقه على أكابر علمائها وحيد عصره سلطان العلماء، وبائع السلاطين لم يرى الناس مثله في عصره علما وشجاعة وزهدًا، توفى سنة ستين وستمائة للهجرة. انظر: طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة 2/ 109، و حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي 2/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت