فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 352

توكيدًا بل كل آية قيل فيها {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في هذه السورة فالمراد المكذبون بما تقدم ذكره، ثم يذكر الله تعالى معنى آخر ويقول: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي بهذا فلا يجتمعان على معنى واحد فلا توكيد» [1] .

وقال أبو البقاء الفتوحي [2] : «وكذا إذا دار اللفظ بين أن يكون مؤكدًا

أو مؤسسا فإنه يحمل على تأسيسه نحو قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في سورة المرسلات فإن جعل تأكيدا لزم تكرار التأكيد أكثر من ثلاث مرات، والعرب لا تزيد في التأكيد على ثلاث، فيحمل في كل محل على ما تقدم ذلك التكذيب، فيكون الجمع تأسيسا لا تأكيدا» [3] .

قال الزركشي: «وفيما قاله العز بن عبد السلام نظر لما سبق في الإتباع أنه سُمع خمسة مع أنه تأكيد في المعنى، وقال الزمخشري في تفسير سورة الرحمن [4] :"كانت عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكرر عليهم ما كان يعظ به، وينصح ثلاث مرات وسبعًا، ليركزه في قلوبهم، ويغرزه في صدورهم"، وفي الحديث: (ألا وقول الزور، ألا وشهادة

(1) - الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، علي بن عبد الكافي ... السبكي 1/ 247، دار الكتب العلمية-بيروت، ط/الأولى 1404 هـ.

(2) - هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار، ولد سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، فقيه حنبلي مصري من القضاة، له (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات مع شرحه للبهوتي، في فقه الحنابلة، وغيره ومات سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة للهجرة. انظر: الأعلام للزركلي 6/ 6.

(3) - شرح الكوكب المنير، تقي الدين أبوالبقاء محمد بن عبد العزيز بن على الفتوحي المعروف بابن النجار 1/ 297، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط/الثانية 1418 - 1997 م.

(4) - لعل الزركشي وَهِم في ذكر موضع كلام الزمخشري أنه في تفسيره لسورة الرحمن وإنما ذكره في تفسير سورة الزمر: الآية:23، عند قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ، انظر: تفسير الكشاف 4/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت