بالمرادف قول الله عزَّ وجلَّ: {? ? ? ?} [1] » [2] ، فمعنى {?} أي: أنظرهم ولا تعجل، وهو نفس معنى {?} ، فيكون قوله: {?} توكيد بالمرادف لقوله: {?} ، كما أنه قد يأتي التوكيد تقريرًا للكلام، وتثبيته في نفس المخاطب، مراعاة لمضمون الكلام الذي تتطلب طبيعته تقريرًا وتمكينًا، أو مراعاة لحال من يوجّه له الكلام، كقوله تعالى في مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم: {? ?} [3] ، فالمخاطب - صلى الله عليه وسلم - ليس في نفسه إثارة شك في هذا، ولكن التوكيد يهدف إلى زيادة تقرير المعنى في نفسه - صلى الله عليه وسلم - حتى يبلغ به عين اليقين، وفيه تعهد الإيمان الراسخ في يقينه - صلى الله عليه وسلم - حتى ينهض بأثقال الدعوة» [4] .
5 -«حالة الإِنكار لدى من يُوجه له الكلام، وتزداد المؤكدات بحسب قوة الإِنكار، ومثال ذلك: ما ضربه الله مثلًا في قصة أصحاب القرية التي جاءها المرسلون قال الله عزَّ وجلَّ: {? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [5] ، وهذا دال على أن المرسلين الاثنين قالا لأصحاب القرية: نحن رسولان إليكم، فكذبُوهما، فأرسل الله إليهم رسولًا ثالثًا، قال الله تعالى: {? ? ? ? ? ?} [6] ، وهنا نلاحظ أن إنكارهم ناسبه أَن يؤكد لَهم الكلام، فاقترنت عبارتهم: {? } بمؤكدين: الجملة الاسمية، وحرف"إنَّ"ونلاحظ أيضًا في تقديم المعمول وهو: {?} من التخصيص
(1) - الطارق: 17.
(2) - علوم البلاغة للمراغي ص 53، بتصرف.
(3) - الإنسان: 23.
(4) - خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني، أبو موسى محمد بن محمد ص 56، مكتبة وهبة، ط/السابعة. والبلاغة العربية أساسها وعلومها وفنونها 1/ 467، بتصرف يسير.
(5) - يس: 13، 14.
(6) - يس: 14.