أو الاهتمام ما يقوي التوكيد، أي: مرسلون إليكم فقط، لا إلى غيركم، فكان موقف أصحاب القرية ما أبانه الله بقوله: {ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [1] ، فاقتضى هذا الإِصرار على الإِنكار والتكذيب، أن يكون الخطاب مشتملًا على مزيد من التوكيد كما قال تعالى: {? ? ? ? چ ... چ (چ ? ? ? ?} [2] ، فأضافوا إلى المؤكدات السابقة تَوكيدين: الأول: القَسَم في {? ?} ، الثاني: اللام المزحلقة، الّتي هي لام الابتداء، زحلقت إلى خبر(إنّ) فهي الداخلة على {?} فتكاثرت نسبة المؤكّدات بحسب الإمعان في التكذيب والإنكار» [3] .
وعليه فإن عناصر التوكيد تزداد وفقًا لقوة الإنكار وتصاعده في هذا الحوار القرآني الذي يحتاج إلى تأمل، ومراجعة تكشف عن الطبيعة العقلية المعاندة التي اتصف بها ذلك الجيل، وكيف كانت تنحرف في حوارها عن طلب الحقيقة، ومنهج الاحتجاج.
6 -«تنزيل غير المنكر منزلة المنكر إذا بدأ عليه شيء من أمارات الإنكار
أو الشك، فيخاطب بأسلوب التوكيد في الأمر الذي لا ينكره» [4] ، ومثال ذلك قوله تعالى: چ? ? ? ? ?چ [5] ، أكد إثبات الموت تأكيدين، وإن كان مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في إنكار الموت لتماديهم في الغفلة، والإعراض عن العمل لما بعده، ولهذا قيل: ميتون [6] .
(1) - يس: 15.
(2) - يس: 16،17.
(3) - خصائص التراكيب ص 43.
(4) - بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة للصعيدي ص 41.
(5) - المؤمنون: 15.
(6) - البلاغة العربية أساسها وعلومها وفنونها 1/ 467، بتصرف.