فهرس الكتاب
فعندما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة وقال لها: «أما بعد: يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا؛ فإن كنت بريئة فسيبرئك الله عز وجل، وإن كنت ألممت بذنب
فاستغفري.
قالت: السيدة عائشة لأبيها: أجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال.
فقال: ما أدري والله ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] . وفي رواية قال: لا أفعل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوحي يأتيه.
ولقد كان - رضي الله عنه - مقتنعًا ببراءة ابنته، يدل على ذلك تعبيره عن حزنه البالغ لما حدث لابنته من اتهام، ودفاعه عنها بقوله: فما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر، والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث لا نعبد الله، ولا ندع له شيئًا، فيقال لنا في الإسلام» [2] ، ومع ذلك كان مسلمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجيبه بشيء.
قال الحافظ ابن حجر: «وإنما أجابها أبو بكر بقوله: لا أدري لأنه كان كثير الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه وإن كان يتحقق براءتها لكنه كره أن يزكي ولده» [3] .
خامسًا: تثبته في الأمور؛ إذ إنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع
(1) من رواية أحمد (24317) .
(2) انفرد الواقدي بهذه الزيادة. انظر: «المغازي» له (2/ 433) .
(3) «فتح الباري» (10/ 490) .