فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 512

تمادي الحال فيها شهرًا كلمة فما فوقها كما قال ابن حجر [1] .

الدرس السابع: موقف أم رومان مما حدث لابنتها السيدة عائشة:

وأما موقف الصحابية الجليلة أم رومان والدة السيدة عائشة فقد كان موقفًا رائعًا غير متعجل ولا متسرع، بل يحمي في طياته موقف الأم التي عرفت منزلة الصديقة وبراءتها، وطهارتها فقالت لها بلهجة ملؤها الاطمئنان والثقة: أي بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قطُّ وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كثرن عليها .. ».

قال الحافظ ابن حجر: «وفي هذا الكلام من فطنة أمها، وحسن تأتِّيها في تربيتها ما لا مزيد عليه، فإنها علمت أن ذلك يعظم عليها فهونت عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك؛ لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع له، وأدمجت في ذلك ما تطيب به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة، وذلك مما يعجب المرأة أن توصف به ... » [2] .

وفي موقف الوالدين الكريمين مما حدث لابنتهما السيدة عائشة رضي الله عنها درس تربوي بالغ الأهمية في كيفية التعامل مع قالة السوء وإشاعة الزور والبهتان، فقد كان موقفًا يتسم بالحكمة، ولم يتسرعا في إصدار أي حكم قبل ظهور الحجة،

(1) المصدر السابق (10/ 498) .

(2) «فتح الباري، (10/ 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت