فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 512

واستكمال التحقيق، وهما في ذلك يقتديان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع هذه الحادثة، وطريقته في معالجتها.

ولكن قد يقال هنا: ولماذا لم يقولوا: سبحانك! هذا بهتان عظيم، كما فعل أبو أيوب الأنصاري، فقد جاء في الحديث: وكانت أم أيوب الأنصارية قالت لأبي أيوب: أما سمعت ما يتحدث الناس؟ فحدثته بقول أهل الإفك فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك!! هذا بهتان عظيم» [1] .

وإنما لم يقولوا: «سبحانك هذا بهتان عظيم» ، كما قال أبو أيوب رغم قناعتهم التامة ببراءة السيدة عائشة رضي الله عنها؛ لأن الأمر يتعلق بهم، فلابد من التحقيق العلني لرد التهمة التي أثارها المنافقون في المدينة، تجد ذلك واضحًا في تعاملهم مع هذا الحدث الجلل وصبرهم الجميل رغم تجرعهم مرارته، وتحملهم لهيب نيرانه.

الدرس الثامن: ونشهد في حادثة الإفك مظاهر عناية الله برسوله - صلى الله عليه وسلم - وانتصاره له، وإظهار علو منزلته عنده، والتنبيه على إنافة محل سيد ولد آدم، وخير الأولين والآخرين.

قال الزمخشري - رحمه الله - في صدد حديثه عن حادثة الإفك: «ولو فليت القرآن كله، وفتشت عما أوعد به العصاة، لم

(1) كما في رواية عطاء بن أبي مسلم الخرساني عن الزهري، وانظر: «المعجم الكبير» (23/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت