فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 512

استقرار هذا القلب الكبير، وسلام هذا البيت الكريم: أكبر من كل شأن، وأن اضطرابه وقلقه أخطر على الجماعة المسلمة من هجوم غسان عملاء الروم، وهو تقدير يوحي بشتى الدلالات على نظرة أولئك الناس للأمور، وهو تقدير يلتقي بتقدير السماء ... للأمر، فهو إذًا صحيح قويم عميق» [1] .

قال الحافظ ابن حجر: وفيه - أي في حديث عمر من الفوائد - اهتمام الصحابة بما يهتم له، لإطلاق الأنصاري اعتزاله نساءه الذي أشهر عنده بأنه طلقهن، المقتضي وقوع غمه - صلى الله عليه وسلم - بذلك أعظم من طروق ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها، وكانوا في الطرف الأقصى من رعاية خاطره - صلى الله عليه وسلم - أن يحصل له تشويش، ولو قل، والقلق لما يقلقه، والغضب لما يغضبه، والهم لما يهمه رضي الله عنهم ... » [2] .

الدرس الحادي عشر: كما نستفيد من هذه الحادثة درسًا تربويًّا آخر، ولكنه عن طريق الإيماء وليس مباشرًا، وهو استثمار هذه الحادثة عن طريق دعوة الزوجة إلى الأخلاق التي يجب أن تتحلى بها، والصفات التي يجب أن تتصف بها. قال تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} ؟

(1) «في ظلال القرآن» (6/ 3616) بتصرف.

(2) «فتح الباري» (9/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت