فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 512

الدرس الثامن عشر: ونستفيد من هذه الحادثة تجنب إذاعة الأخبار قبل التحقق من ثبوتها، وقبل الاطلاع الوافي عليها من مصادرها، فإن الإشاعة لها أثر ضار في الأسرة المسلمة وفي المجتمع المسلم، لاسيما فيما يتعلق بالحياة الزوجية. فعندما اعتزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه في حادثة التحريم شاع في المدينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد طلّق نساءه، فما كان من عمر - رضي الله عنه - إلا أن ذهب لتحري الخبر رغم كثرة ناقليه، وشيوعه بين الناس - من مصدره، يقول عمر: ودخلت على حفصة وهي تبكي، فقال لها: أطلقكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة. فاستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، فلما أذن له دخل عليه يقول: قلت له وأنا قائم: يا رسول الله، أطلقت نساءك؟ فرفع إليَّ بصره، فقال: «لا» ، فقلت: الله أكبر. قال: أفأنزل فأخبرهن أنك لم تطلقهن؟ قال: «نعم، إن شئت» [1] . قال الحافظ ابن حجر: «يستفاد منه - أي من حديث التحريم - أن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها، إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق، فإن جزم الأنصاري في رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناءً على التوهم الذي توهمه من اعتزال النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه، فظن - لكونه لم تجر عادته بذلك - أنه طلقهن،

(1) هو مقطع من حديث ابن عباس عن عمر، وقد تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت