فأشاع ذلك فتحدث الناس به» [1] .وفي هذه القضية نزل الوحي ليعالج مثل هذه المشكلات، ويؤدب الأمة أن تلتزم المنهج الرباني الذي رسمه الله لها، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ ... الْأَمْنِ أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء] .الدرس التاسع عشر: «وفي ظلال هذا الحادث [2] الذي كان وقعه عميقًا في نفوس المسلمين يهيب القرآن بالذين آمنوا ليؤدوا واجبهم في بيوتهم من التربية والتوجيه والتذكير، فيقوا أنفسهم وأهليهم من النار، ويرسم لهم مشهدًا من مشاهدها، وحال الكفار عندها، فيقول عز شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .الدرس العشرون: وبعد , فإن هذه الدروس المستنبطة من حادثة التحريم، وهي دروس تربوية لها أهميتها في نظام الأسرة واستقرارها تثبت حكمة الله تعالى في إنزال سورة كاملة تتحدث عنها، وعليه فلا يلتفت إلى ما أثاره بعض المستشرقين حول ما نزل من الآيات في مستهل سورة التحريم، زاعمًا أن كتب الشرق المقدسة جميعًا لم تُشر إلى مثل هذا
(1) «فتح الباري» 9/ 203 - 204.
(2) «في ظلال القرآن» (6/ 3617) بتصرف.