الله أمره على قومه ثم ذهب ليكلم الله جل وعلا , ثلاثين ثم صارت أربعين يوما، هارون جالس مع قومه وبجانبه بنو إسرائيل وكان فيهم رجل اسمه السامري، كان فيه خبث ونفاق وتظاهر بالإيمان ولكن قلبه لم يكن مؤمنا بالله جل وعلا، لما رأى جبريل عليه السلام عندما اغرق فرعون، رأى فرس جبريل عليه السلام فأخذ أثره من على الأرض أخذه واحتفظ به، ولما خرجوا من مصر استعاروا ذهبا من فرعون وقومه [أوزار القوم] , فجاءهم السامري فقال: أين الذهب، قال أريد أن أخلصكم منه، فصهره فصار على شكل عجل ثم رمى عليه التراب التي كان عليها اثر الملاك قيل (والله اعلم) أن العجل بدأ يصدر خوار، قال: أتعلمون ما هذا؟ قالوا: لا، قال {إنَهُ إِلَهُكُمْ وإلَهُ مُوسَى فَنَسِي} قال: ألم يذهب ليكلم ربه؟ قال: نسي نسي أن الإله موجود هنا، قال هارون: اتقوا الله، ماذا تفعلون، أخذوا يطوفون حول هذا العجل , ويعبدونه من دون الله جل وعلا، قال: إن ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعو أمري، فهددوه، وكادوا أن يقتلوه، قالوا: اذهب، فانا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، فننتظر أخاه حتى يرجع، فقال الله عز وجل لموسى: إنا فتنا قومك من بعدك والسامري أضلهم، فغضبه لله جعله يسرع , وكان بيده ألواح، كان فيها هدى ورحمة، لقوم يؤمنون، فرمى الألواح غضبا له جل وعلا، فرجع إلى قومه غضبان أسفا، قال {يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرّدْتُمْ اَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبُّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} (سورة طه) قالوا: لم نخلف موعدك بملكنا فأوتينا أوزارا من القوم فأخذها السامري فجعل لنا العجل، وكذلك ألقى، فعرف موسى أن الذي أضلهم هو السامري , فذهب موسى وهو غضبان إلى أخيه هارون فقال: يا هارون ألم أُأَمرك عليهم، ألم أقل لك أن تهديهم، قال: يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إنهم هددوني، وكادوا أن يقتلوني، وإني خشيت أن تقول قد فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي، فلا تشمت بي الأعداء , ثم تركه موسى , وذهب إلى السامري، فقال {مَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِي قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُو بِهِ وَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} , فاعترف، فحكم عليه: اذهب، لا نريدك، إن لك في الحياة أن لا تمس ولا تُمس، وان جزائك عند ربك، ونظر إلى إلهك الذي عبدت الناس إياه، فصهره موسى عليه السلام، ثم نفره في البحر, فكان عقوبة الآلاف من بني إسرائيل الموت , حكم الله عليه أن يتوبوا إليه ويقتل بعضهم