فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 114

لهم، فلما مات عظموه وعكفوا على قبره ثم جعلوه إلهًا، وقد قيل إن اسم هذا الرجل صرمة بن غنم، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس (كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه) ، وروى سعيد بن منصور والفاكهي عن مجاهد (كان اللات رجلا في الجاهلية وكان له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والإقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر من الناس فلما مات عبدوه وقالوا هو اللات وكان يقرأ اللات مشددة) 0

المظهر والاعتقاد

كانت اللات معروفة عند معظم الشعوب التي سكنت شمال جزيرة العرب وانتقلت عبادتها إلى عرب مكة بسبب رحلات التجارة (رحلة الشتاء والصيف) التي كان يقوم بها تجار مكة، وعبادتها أحدث من عبادة الإلهة مناة، وفي الحجاز: كانت اللات عند العرب على شكل صخرة بيضاء مربعة منقوشة، ويقال أن تلك الصخرة كانت نيزكا هوى إلى الأرض أو حجرا بركانيا، وكانت مرتبطة بالسماء والشمس والصيف وكان العرب يقولون أن اللات والعزى بنات الله، وأن الله يتصيف باللات لبرد الطائف ويشتو بالعزى لحر تهامة، وعند الأنباط: كانوا يسمونها اللت كما ورد في النصوص النبطية التي وجدت في تدمر وصلخد والحجر وكانت ربة البيت، وقد ورد أن ابن الملكة الزباء من زوجها أذينة كان اسمه وهب اللات، ويظن أنهم رمزوا لها بالزهرة السماوية، وعند الآشوريين: عندما دخلت عبادة اللات إلى سوريا قرنوها بحدد إله المطر 0

طقوس العبادة

كان للات بيت مشيد في الطائف تسير العرب إليه ويضاهي أهل الطائف به الكعبة، وكانوا يسمونه بيت الربة، وكان له كسوة وحَجَبَة، وكانت السدانة لآل أبي العاص بن أبي يسار بن مالك ولبني عتّاب بن مالك، وكلاهما أسرتان ثريتان من ثقيف، وكان للات أيضا واديا يدعونه حَرَم الربة لا يُقطع شجره ولا يصاد حيوانه ومن دخله فهو آمن، وكانت العرب تعظم اللات ويتقربون إليها وكان الثقفيون إذا قدموا من سفر ساروا إلى اللات ليقدموا شكرهم لها، وكان تحت صخرة اللات حفرة حفظت فيها القرابين والهدايا والأموال التي قُدمت لها وكان العرب يسمون كل حفرة لوضع الهدايا والقرابين الغبغب، وكانت الهدايا تختلف من حلي وثياب ونفائس أخرى، وكانت طريقة التقديم أن يعلقوا ما قدروا على تعليقه عليها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت