والباقي يعطونه للسدنة، وأبرز ما كان يعلق عليها القلائد والسيوف، وهي عادة عند العرب عامة مع جميع آلهتهم وليست عبادة مختصة باللات، وكانوا يحلفون باللات أيضا وغالبا ما يعطفون على العزى أثناء القسم فيقولون واللات والعزى، والموضع الذي كانت اللات تعبد فيه هو الآن داخل مسجد، وكان نصبها موجودا في موضع المنارة اليسرى من مسجد الطائف، وكانوا يعبدونها أيضا بمواضع أخرى مثل نخلة عند سوق عكاظ، وعبدوها عند الكعبة، وكان لها معابد أخرى في الحجاز وغير الحجاز ولها معبد أيضا يقع في الحي الغربي من مدينة تدمر، ويعود تواجده فيها إلى القرن الثاني الميلادي 0
ما بعد الإسلام
حينما جاء محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - بدعوة التوحيد دعا إلى نبذ عبادة الأصنام إلي أن توفاه الله عز وجل، وقد ساعد أتباع النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه في نشر تلك الدعوة كما ورد من خلال حوار طلحة مع أبي بكر بحيث دعا طلحة أبا بكر إلى عبادة اللات والعزى، فسأله أبو بكر: ومن هن؟"فأجاب طلحة بأنهن بنات الله، ثم سأله أبو بكر: ومن أمهن؟ فلم يجد طلحة جوابا ولا أصحابه، فأعلن إسلامه، وقد هاجم القرآن هذه الحالة قائلا {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأَخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الْأُنثَى} (النجم 19 - 21) ، بحيث اعتبر القرآن هذه القسمة غير عادلة كون قريش قد جعلت لنفسها ذكورا في حين جعلوا لله بناتًا، وقد دعا الرسول محمد صلي الله عليه وسلم إلى توحيد الله وتعظيمه، وهجر غيره من الآلهة كما يتبين من النص القرآني التالي {وَلا تَجْعَلُوا مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} (الذاريات 51) ، وكان أهل قريش من غير المسلمين يرفضون تهميش آلهتهم، فجافوه وخالفوه في دعواه، ولقد قرأ النبي محمد صلي الله عليه وسلم القرآن على قريش، فقرأ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} حتى قوله تعالى في آخر السورة {فاسجدوا لله واعبدوا} فسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجد القرشيون معه تعظيمًا لله، فلما انتشر الخبر عند العرب، وادعى بعضهم أن قريشًا تركت دين الآباء واتبعت محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، أنكر القرشيون ذلك، ثم ادعوا كذبًا أنهم سجدوا لما سمعوه من ذكر آلهتهم وزاد بعضهم من الكذب أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - زاد قائلا {تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتجى} ولكن هذا لم يثبت أو يصح عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم بأي حال 0"