وقوامُها اللفظ الصريح، الذي يحمل معاني كبيرةً مشحونةً بطاقاتٍ هائلةٍ من التعبير، تثير المشاعر، كالبهجة والفرح والمتعةِ والحزن والخوف والرهبة 0
الوظيفة الرمزية:
وقوامُها اللفظ الموحي، الذي يمكن أن يُحدث استجابةً نفسيةً بشعورٍ ما يحرك عواطفَ الإنسان ويدعوه إلى التأمل والتفكير والتدبر، كما في قوله تعالى (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا، فإذا أنتم منه توقدون) فاللون الأخضر الذي يرمز للخصب أولًا وللحياة واستمرارها ثانيًا جعل منه وقودًا للاحتراق والموت، وجعله متناسقًا متناغمًا مع سياق الآيات قبله، والتي يستنكر فيها الكافرون قدرةَ الله على البعث وإعادة الحياة إلى الأموات (وضرب لنا مثلًا ونسيَ خلقهُ قال من يحيي العظام وهي رميم)
الوظيفة الحسية
وقوامها تأثّر العينِ، والعينُ وسيلةُ الاتصال المباشرةُ مع الكون والكائنات، يجذبها اللون في الطبيعة بجماله وكماله وتناسقه وتنوعه، مما يجعل الإنسان يتعاطف مع ما يريح ناظريه ويسعد نفسه، ويتخذه وسيلةً لمتعته، ويساعده على تحقيق تواؤمٍ وتوازنٍ في الأشكال والمرئيات التي يأنس إليها، وقد عملت الألوان في النبات وأزهاره، على جذب الحشرات للوقوف على ألوانها لامتصاص الرحيق ومن ثم لنقل أعضاء التذكير إلى المؤنثات النباتية، وصنع العسل الذي فيه شفاء للناس 0
الوظيفة الجمالية التزيينية
إن الجمال واحدٌ من القيم الخالدة الثلاث، الحق والخير والجمال والتي شغلت الفكر الإنساني منذ فجر الخليقة، وجاءت الرسالات السماوية لتؤكدها وتلحّ عليها، وقد وردَ لفظُ الجمال والجميل في ثماني آياتٍ، بينها لفظٌ حسيٌّ واحد (ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون) ، والألفاظ السبعة الأخرى تتحدث عن الجمال المعنوي والخلقي، مقرونًا بأنماطٍ شتى من السلوك البشري، كالصبر الجميل، والصفح الجميل، والسراح الجميل، والهجر الجميل، ولقد رأى بعض الباحثين أن ثمة تعارضًا بين الفن الذي يتحرى الجمالَ في كل شيءٍ من دون أن يتقيد بشيءٍ، لأن الفن تحليقٌ وهيامٌ طليق، وسباحةٌ في عالم الخيال، وبين الأديان التي لا تعترف بغير الحقيقة المقيدة بضوابط المنطق والفكر، لكن هذا الرأي لم يثبت أمام معطيات الدين التي تلتقي في حقيقة النفس بالفن،