يا ليتني فيها جذعا، [1] ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم» ، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي. [2]
القول الثاني: ذهب طائفة من العلماء إلى أن أول ما نزل إطلاقا: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [3] . واستدل أصحاب هذا الرأي بما رواه الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل؟ فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} فقلت: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وفي رواية نبئت أنه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . فقال: أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي"زاد في رواية:"فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو"- يعني جبريل- زاد في رواية:"جالس على عرش بين السماء والأرض فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) } المدثر: 1 - 2."
وقد أجاب السيوطي [4] في الإتقان [5] عن الحديث الذي استدل به أصحاب القول الثاني بأجوبة:
(1) جذعًا: أي شابا فيها يعني حين يظهر نبوته فأبالغ فيها نصرة بقوة الشباب والجذع من البهائم قبل أن تثني بسنة. انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/ 510) .
(2) صحيح مسلم (1/ 140) ، كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم: 252 - (160) والتبريزي: محمد بن عبد الله الخطيب العمري، أبو عبد الله، ولي الدين، التبريزي، مشكاة المصابيح، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط الثالثة، (بيروت - المكتب الإسلامي، 1985 م) ، (3/ 1624) ، حديث] متفق عليه [.
(3) سورة المدثر: 1
(4) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب، له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. ولد سنة 849 هـ، ونشأ في القاهرة يتيما (مات والده وعمره خمس سنوات) ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزويا عن أصحابه جميعا، كأنه لا يعرف أحدا منهم، فألف أكثر كتبه. توفي بالقاهرة سنة 911 هـ. انظر: الأعلام للزركلي (3/ 301) .
(5) السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين (المتوفى: 911 هـ) ، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، (الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394 هـ) ، (1/ 91) .