فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 111

مبتدأ أو في محل نصب بمعنى أعني. [1]

{خَلَقَ} وهذا الفعل إما أن ينزل منزلة اللازم فلا يقدّر له مفعول، لدلالته على أن كل خلق مختص به، أي: الذي هو الخالق، والمعنى: اقرَأْ يا محمد ما يوحى إليك مفتتحا باسم ربك الذي له الخلق والمستأثر به لا خالق سواه. وإما أن يقدّر له مفعول، تقديرُه: خلق كل شيء، فيتناول كل مخلوق، لأنه مطلق، فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض، وهذا يفيد العموم. [2]

{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} والجملة الفعلية {خَلَقَ} (الثانية) فيها أوجه:

الأول: يجوز أن تكون بدل من الجملة التي قبلها {الَّذِي خَلَقَ} إذا قدّر مفعول الخلق (الأول) بـ (كلّ شيء) [3] ثم خص الإنسان بالذكر والبيان بعد التعميم تفخيمًا لشأنه؛ إذ هو أشرفهم، وعليه نزل التنزيل، وهو المأمور بالقراءة. وإذا نزّل الخلق (الأول) منزلة اللازم فيكون تخصيص الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات؛ لاستقلاله ببدائع الصنع والتدبير. [4]

الثاني: ويجوز أن تكون توكيدا لفظيًا أكّد الصلة وحدها، كقولك: «الذي قام قام زيدٌ» . [5]

الثالث: ويجوز أن تكون بيانا من الجملة التي قبلها {الَّذِي خَلَقَ (1) } إذا كان {خَلَقَ} الثاني تفسيرًا لـ {خَلَقَ} الأول يعني: أنه أَبْهمه أولًا، ثم فسره ثانيا بخلق الإنسان تفخيمًا لخلق الإنسان، فيكون تقدير الكلام:

(1) انظر: النحاس: أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي، تحقيق: عبد المنعم خليل إبراهيم، ط الأولى، (بيروت - دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون، 1421 هـ) ، (5/ 162) .

جج

(2) الزمخشري مرجع سابق، (4/ 775) .

(3) انظر: الدرويش، مرجع سابق (10/ 529) .

(4) انظر: السمين، مرجع سابق، (11/ 56) .

(5) انظر: الدرويش، مرجع سابق (10/ 529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت