فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 111

{أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) } {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } {أَرَأَيْتَ} : فعل وفاعل بمعنى: أخبرني، {الهمزة} للاستفهام التعجبي، وجملة {أَرَأَيْتَ} جملة استفهامية مؤكدة للأولى أيضًا، [1] والمفعول الأول لـ {أَرَأَيْتَ} محذوف دل عليه المفعول الأول لـ {أَرَأَيْتَ} ، والمفعول الثاني الجملة الاستفهامية المذكورة بعدها، [2] والتقدير: أرأيت هذا الناهي ألم يعلم أن الله يرى.

{إِنْ} : حرف شرط. {كَذَّبَ} : فعل ماض في محل الجزم بـ {إِنْ} على كونه فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على الناهي؛ {وَتَوَلَّى} معطوف على {كَذَّبَ} ، وجواب الشرط محذوف دل عليه الجملة الاستفهامية بعده، تقديره: إن كذب ذلك الناهي وتولى أفلم يعلم بأن الله يراه ويجازيه، والجملة الشرطية جملة معترضة لا محل لها من الإعراب. قال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح أن يكون {أَلَمْ يَعْلَمْ} جواب الشرط؟ قلت: صح كما صح في قولك: إن أكرمتك أتكرمني، وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه، [3] {أَلَمْ يَعْلَمْ} : {الهمزة} :

(1) وقال القرطبي: وقيل: كل واحد من {أَرَأَيْتَ} بدل من الأول، و {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } الخبر. انظر: أبو حفص: سراج الدين عمر بن علي الدمشقي النعماني، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، ط الأولى، (لبنان - بيروت- دار الكتب العلمية، 1419 هـ) ، (20/ 419) .

(2) وقيل: إن الجملة الشرطية مفعوله الثاني وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب الشرط الثاني الواقع موقع القسيم له. هذا رأي الزمخشري. انظر: الزمخشري: مرجع سابق، (4/ 778) .

(3) أي: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } هو جواب قوله: إن كذب وتولى فهو في المعنى جواب للشرطين معا. وسخر أبو حيان من هذا الإعراب وقال: «وما قرره الزمخشري هنا ليس بجار على ما قررناه فمن ذلك أنه ادعى أن جملة الشرط في موضع المفعول الواحد والموصول هو الآخر وعندنا أن المفعول الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كقوله:

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ} النجم: 33 - 35 {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} مريم: 77 - 78 {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ} الواقعة: 58 - 59 وهو كثير في القرآن فتخريج هذه الآية على ذلك القانون. وقال أيضا وأما تجويز الزمخشري وقوع جملة الاستفهام جوابا للشرط بغير فاء، فلا أعلم أحدا أجازه، بل نصوا على وجوب الفاء في كل ما اقتضى طلبا بوجه ما، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة شعر. انظر: ابن حيان: مرجع سابق، (10/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت