فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 111

{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء، فكيف اجترأ على ما اجترأ عليه؟! [1]

{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} كلاَّ: حرف معناه: الردع والزجر. والمعنى: ليس الأمر كما يقول إنه يطأ عنق النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا يقدر على ذلك ولا يصل إليه. قاله الطبري. [2] ويجوز أن تكون كلاَّ: بمعنى حقًا. والمعنى: حقًا لئن لم يمتنع أبو جهل، عن إيذاء النبي صلّى الله عليه وسلم، ولم يتب، ولم يسلم قبل الموت {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} . [3]

واللام في"لئن": لام توطئة للقسم، وهي من لامات التأكيد. والمعنى: لئن لم يرجع أبو جهل عن شقاقه وأذاه للنبي صلّى الله عليه وسلم. [4] وفيه تهدد ووعيد.

{لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) } فيه ثلاثة أوجه:

الأول: لنأخذن بمقدم رأسه، فلنقهرنه ولنذلنه. قاله ابن عباس، وهو عند العرب أبلغ في الاستذلال والهوان. [5]

الثاني: معناه: لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذ كانت الناصية في مقدم الوجه، تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء، مأخوذ من قولهم: قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه [6] .

الثالث: معناه: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال تعالى: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي

(1) ابن كثير: مرجع سابق، (8/ 438) .

(2) الطبري: مرجع سابق، (24/ 525) ، الطبري: مرجع سابق، (24/ 525) .

ج

(3) انظر: السمرقندي: مرجع سابق، (3/ 599) .

(4) انظر: المكي: مرجع سابق، (12/ 8357) .

(5) انظر: الفيروزآبادى: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، (لبنان - دار الكتب العلمية) ، (1/ 515) ،

(6) انظر: الطبري: مرجع سابق، (24/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت