الصفحة 100 من 192

-قوله تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ?} : قال الرازي رحمه الله:"دلت هذه الآية على أنه تعالى سينصر نبيَّه ويُقَوِّي دينَه، ويجعلُه مستعليًا على كل من عاداه، قاهرًا لكل من نازعَهُ، وقد وقع هذا الذي أخبر الله تعالى عنه في هذا الموضعِ، فكان هذا جاريًا مجرى الإخبارِ عن الغيب، فيكون معجزًا. والله أعلم." [1] .

-أقول: ووعد الله تعالى بنصر دينه والتمكين لأوليائه وانتشار دعوة الإسلام بين سائر الأمم والشعوب وعدٌ قائمٌ، وها نحن نرى كل يوم مدى إقبال الغربيين على هذا الدين وتمسكهم به وسعادتهم بدخوله وحملهم لواء الدعوة وهمومها، في الوقت الذي تزداد فيه الحملات ضد الإسلام وتضطرم نيران الشبهات والافتراءات من قبل الأعداء والأدعياء، وتنفق المليارات على الحملات التنصيرية بهدف صدِّ الناس عن الحقِّ: نجد شموعا مضيئة في خضم هذه الفتن تتمثل في أولئك الذين شرح الله صدورهم لقبول دينه، ليقدِّموا برهانا ساطعا وشهادة صادقة على عظمة هذا الدين، كما يكشف هذا الإقبال الكثيف عن زيف الحضارة الغربية وإفلاسها، وأن الأديان المحرفة لا يمكن أن تنهض بالإنسان أو تحقق له النجاة، وأن الإسلام قدم منهجا عمليا واقعيا لصلاح البشرية وسعادتها. [2]

وكأني بهذه الآية الكريمة وهي تشير إلى سنة التغيير والاستبدال، لتنتظم مع غيرها من السنة التي تضمنتها السورة الكريمة.

-بمناسبة قوله تعالى { ? ? ? ? } : أقول: أمر اللهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - وكافةَ المؤمنين به أن يقتدوا بسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فهم نجومُ الهدى ومصابيح الدجى وجوامعُ العلوم والحكم وينابيع الفضائل، ومعادن الخيرات وشآبيبُ [3] الرحمات، فعلى كلِّ مسلمٍ أن يُعنى بدراسة سيرتِهم العطرة في ضوء الكتاب والسنة ويقتطف منها العبر ويلتمس الفوائدَ، ويستنبط الدروس والحِكم سيَّما في هذا العصر، وما يشهده من غربةٍ في أحوال المسلمين، وفرقةٍ بين دعاةِ الحقِّ، مع تسلطِ الأعداء وكيد الأدعياء، واختلاط المفاهيم، وتخبُّطٍ في بعض المناهج ما بين يائسٍ ومداهنٍ ومتعجِّل ومتعصِّبٍ، من

(1) - التفسير الكبير الرازي 5/ 55

(2) - عقدت في كتابي حقوق المرأة في السنة فصلا حول إقبال الغربيات على دين الله تعالى، ومشاعرهن بعد أن شرح الله صدورهن لقبول دينه.

(3) - عقدت في كتابي حقوق المرأة في السنة فصلا حول إقبال الغربيات على دين الله تعالى، ومشاعرهن بعد أن شرح الله صدورهن لقبول دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت