حتى صار من المتعارف عليه عند العرب قبل ظهور الإسلام إقرارُهم بنزول الكتاب على موسى - عليه السلام -.
ويدلُّ على ذلك قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } ، ومن ذلك رجوعهم إلى أهل الكتاب في مسائل عديدة ففي رجوعهم ما يفيد تصديقهم بما عندهم.
وقوله: {? ?} : أي: قل: الله أنزله، { ? ? } أي: ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون، فقد خلطوا بين الجدِّ والهزْلِ فصاروا لا يميزون بينهما، فَدَعْهُمْ: حتى يأتيَهم من الله اليقين، فسوف يعلمون من تكون له العاقبة؟
التفاتٌ إلى مقاصد القرآن
بعد بيان وتقرير إنزال التوراة على موسى - عليه السلام - نورا وهدايةً للناس، جاء الحديث عن المعجزة الكبرى والرسالة الخاتِمة المتمِّمة القرآن الكريم الذي جاء مهيمنا على ما سبقه من كتبٍ، والإشارة إليه بالقريب: لقربه منهم وقربه إلى أفهامهم وعقولهم وملامستِه لواقعهم وأحوالهم، ومواكبته لكل العصور، أنزله الله مباركا لمن تلاه حقَّ تلاوته وعَمِلَ به ودعا إِلَيْهِ، مباركا بما حوى من منافع الدارين وعلوم الأولين والآخرين وفوائد لا نهاية لها، وجاء مصدقًا لما بين يديه: أي للكتب السابقة مصدقا بنزولها على الأنبياء عليهم السلام ومصدقا بمقاصده وما تضمنته من أحكام وأخبار، قبل أن تحرَّف وتبدَّل، أو مصدقا بما بين يديه من أحداث الحاضر وأمور المستقبل، ومن أهمها ما يتعلق بالساعة من مقدمات وعلامات وما يقع فيها من أهوالٍ عظامٍ وأحداثٍ جسامٍ.
{? •? ?} : ومنذرًا لأهل مكة ولمن حولها، وفي هذا إشارةٌ إلى ما ذهب إليه أهل العلم من أن مكة مركز العالم حيث تتوسط الكرة الأرضية، فكأن البلادَ من حولها أبناءٌ قد تحلَّقوا حول أمِّهم.
{? ? ? ?} فمن كان مؤمنا باليوم الآخر فحريٌّ به أن يؤمن بآخر الكتب الذي نزل على خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم -، وحريٌّ به أيضا أن يحافظ على الصلوات فهي طريقُ الفلاحِ في الدارين { } .
مصير أهل الكذب والافتراء
قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?•? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
إذا كان من يكذب بآيات الله تعالى وينكر الوحي لم يَقْدُرِ الله حقَّ قدره إذا كان هذا حال المكذبين بالله: فهل هناك أظلم ممن افترى على الله الكذب؛ أو ادعى النبوةَ وتظاهرَ بأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء، شأنُ مدعي النبوة على مر التاريخ، أو من ادعى الألوهيةِ أو شيئا من خصائصها، كالذين يُحِلُّون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، أو من يزعم قدرته على الإتيان بمثل القرآن.
ونظير ذلك قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [سورة الأنفال]
{? ? ? ? ? ?} : ولو ترى يا محمد أولئك الطغاةَ في ساعة الاحتضار وهم في خضم الشدائدِ وغمرة السَّكَرَاتِ، وحولهم الملائكةُ الذين كانوا يتعجَّلون نزولَهم، فهاهم قد حلَّ الموتُ بهم وجاءهم العذابُ الذي لا رجعةَ فيه ولا مفرَّ منه، وغشيتهم سكراتُ الموت، وحضرتهم ملائكةُ العذابِ، يستعجلون خروج أرواحهم الخبيثة، لو تراهم وهم على هذه الحال: لرأيت أهوالا عظاما وأمورا جسامًا!
{ ?} يبسطونها بالضرب المُؤلم والعذاب المُهين فيضربون وجوههم وأدبارهم، فبئس التوديع للدنيا وبئس الخروج منها خزايا محرومين، ولبئسَ استقبالُ الآخرة،