ودخولها بذنوبٍ تقصِمُ الظهورَ وحسرات تُقطِّعُ الأكباد، { ?} حيث كان ضرب الأدبار وما فيه من مهانةٍ بمثابة توديعهم للدنيا، وضرب الوجوه وما فيه من تحقيرٍ لهم بمثابةِ استقبالهم في الدارِ الآخرة، ويبسطونها لقبض الأرواح قائلين لهم على سبيل التعجيز والاستهانةِ { } : من هذه الغمرات التي وقعتم فيها، أو أخرجوا أنفسكم من أجسادكم إن استطعتم؛ تبكيتٌ لهم وتعجيزٌ، وسخريةٌ واستهزاءٌ، أو أخرجوا أنفسكم من أيدينا وخلصوها من العذاب، يا من افتريتم على الله الكذب وكذبتم بآياته واستهنتم بها:"هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم، وهذه عبارةٌ عن العنف في السياق والإلحاح والتشديد في الإزهاق، من غير تنفيس وإمهال وأنهم يفعلون بهم فعل الغريم المسلط يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنف عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول له أَخْرِجْ إليّ ما لي عليكَ الساعةَ ولا أبرح مكاني حتى أنزعه من أحداقك!" [1]
{?•? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} : يوبخونهم ويقْرَعُونَ مسامعَهُم بتلك الجرائمِ التي استحقوا بها هذا العذابَ المُهِين، كما تُتْلى على الجاني صحيفةُ جنايتِه عند القَصَاصِ منه، فهذا العذابُ إنما كان بافترائهم وتكذيبهم ومكابرتهم وعنادهم.
جُرِّدوا من كل شيء، فخرجوا من الدنيا كما دخلوها، وجاءوا حُفاةً عراةً غُرْلا كما ولدتهم أمهاتُهم، {? ?} تركوا الأهل والخلان والأموالَ والسلطانَ وراء ظهورهم، {? ? ? ? ? ? ? ? ... } لم تنفعهم آلهتُهم التي عبدوها زاعمين أنها تقربُهم إلى الله زُلفى، ولم تدفع عنهم بل كانت وبالا عليهم، {? ? ? ? ? ?} تقطع ما بينكم من صلاتٍ وروابط، وتقطع بينُكم: تبدَّد شملُكم وتفرَّقَ جمعُكُم، وتشتت أمرُكم، وخابَ سعيُكم، وانقطعَ رجاؤكم.
(1) - الكشاف للزمخشري 2/ 36 بتصرف