الصفحة 107 من 192

ومثال ذلك قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [الأحقاف: 5، 6] ، وقوله {? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [مريم: 82] ، وقوله { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [العنكبوت: 25]

المناسبة بين هذا المقطع ومحور السورة

المناسبة بين آيات هذا المقطع وبين المحور العام للسورة واضحةٌ جلية فلقد ردَّت على منكري الوحي من أهل الكفر والإلحاد والجحود والعناد، فمن ينكر الوحي الإلهي كمن ينكرُ الشمسِ وهي ساطعةٌ في كبد السماء، ولكن كما قال البوصيري:

قد تنكرُ العينُ ضوء الشمسِ من رمدٍ ... ويُنكرُ الفمُ طعمَ الماءِ منْ سَقَمٍ

كذلك بينت الآيات أن من أشنع ألوان الظلم: الافتراء على الله ثم ذكرت صورا منه وأعقبته ببيان عاقبته في الدنيا من سوء الخاتمة، وفي الآخرة من الخزي والهوان والعذاب الشديد.

الهدايات المستنبطة

-من جحد رسالة رسله تعالى فما قدره حق قدره ولا عرفه حقَّ معرفته ولا عظمه حقَّ تعظيمه ولا نزهه حقَّ تنزيهِهِ، لكنه الهوى المتبعُ والتقليدُ الأعمى والجهلُ المطبقُ الذي يحمل صاحبَه على إنكار الرسل والرسالات، كيف وقد تواترَ ذكرُهم على مرِّ القرون والأجيالِ، وأضاءت أنوارُهم أرجاء الكونِ، حتى أصبح من الحقائق المسلمات ومن كبرى اليقينيات.

-وحول قوله تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} يقول القرطبي رحمه الله:"قلت: ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف يقول: وقع في خاطري كذا، أو أخبرني قلبي بكذا؛ فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار وخلوها من الأغيار، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية، فيقفون على أسرار الكليات، ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات، ويقولون: هذه الأحكام الشرعية العامة، إنما يحكم بها على الأغبياء والعامة، وأما الأولياء وأهل الخصوص، فلا يحتاجون لتلك النصوص! وقد جاء فيما ينقلون: استفت قلبك وإن أفتاك المُفتون؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت