الصفحة 110 من 192

التفسير الإجمالي

{ ? ?} : والفلق هو الشقُّ والحبُّ: مثل حبة الحنطة والشعير وسائر الأنواع، والنوى هو ما يكون في داخل الثمرة مثل نوى التمر وغيره.

قال الإمام الرازي:"واعلم أنه إذا وقعت الحبة أو النواة في الأرض الرطبة ثم مر بها قَدْرٌ من المدة أظهر الله في أعلاها شقًا ومن أسفلها شقًا، أما من أعلاها فتخرج منه الشجرة الصاعدة إلى الهواء، وأما من أسفلها: فتخرج منه الشجرة الهابطة في الأرض وهي المسماة بعروق الشجرة، وهاهنا عجائب ... منها: أن باطن الأرض جرم كثيف صلب لا تنفذ المسلة القوية فيه ولا يغوص السكينُ الحاد القوي فيه، ثم إنا نشاهد أطراف تلك العروق في غاية الدقة واللطافة بحيث لو دلَّكها الإنسانُ بأصبعه بأدنى قوةٍ: لصارت كالماء، ثم إنها مع غاية اللطافة تقوى على النفوذ في تلك الأرض الصلبة والغوص في بواطن تلك الأجرام الكثيفة، فحصولُ هذه القوى الشديدة لهذه الأجرام الضعيفة التي هي في غاية اللطافة لا بد وأن يكون بتقدير العزيز العليم ...". [1]

{? ? ? } : فكما أن شق الحب والنوى آيةٌ عجيبةٌ وحجةٌ باهرة، وخروج النبات الغض الطري الأخضر من الحب اليابس واليابس من النبات الحي النامي، فكذلك إخراجُهُ الحيَّ من الميت، والميتَ من الحي، والأمثلةُ على ذلك في هذا الكونِِ الرحيب لا تحصى ولا تُعدُّ.

? {? } ذلكم الخالق الرازق المدبِّر المحي المميتُ هو الله فكيف تعدلون عن عبادته إلى عبادة غيره! كيف تنصرفون عنه سبحانه وتعرضون عن هداه، مع ما ترون من بديع صنعه وكمال قدرته وعجائب مخلوقاته؟

لطيفة: قال ابن عاشور:"وقد جيء بجملة: {? ? } فعليّة للدّلالة على أنّ هذا الفعل يتجدّد ويتكرّر في كلّ آن، فهو مُرادٌ معلومٌ وليس على سبيل المصادفة والاتّفاق، وجيء في قوله: {? } اسمًا للدّلالة على الدّوام والثّبات، فحصل بمجموع ذلك أنّ كلا الفعلين متجدّد وثابِت" [2] .

(1) - التفسير الكبير للرازي 5/ 72 بتصرف

(2) - التحرير والتنوير 7/ 389

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت