الصفحة 113 من 192

قال السعدي:"وفي وصفه بأنه متراكب، إشارة إلى أن حبوبه متعددة، وجميعها تستمد من مادة واحدة، وهي لا تختلط، بل هي متفرقة الحبوب، مجتمعة الأصول، وإشارة أيضا إلى كثرتها، وشمول ريعها وغلتها، ليبقى أصل البذر، ويبقى بقية كثيرة للأكل والادخار" [1] .

{ ? ? ?} : يعني من ثمرها، يقال: أطلعت النخلة إذا أخرجت طلعها، قنوان: جمع قنو مثل: صنوان وصنو، ودانية أي قريبة التناول ينالها القائم والقاعد.

قال الخازن:"وفيه اختصارٌ وحذفٌ: تقديرُه ومن النخل ما قنوانها دانيةٌ قريبةٌ ومنها ما هي بعيدةٌ عاليةٌ فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لشدة الاهتمام بها ولأنها أسهل تناولًا من البعيدة لأن البعيدة تحتاج إلى كلفة" [2]

{ ? } وأخرجنا جنات من أعنابٍ وأشجار الزيتون والرمان.

{? ? ?} قال السعدي:"يحتمل أن يرجع إلى الرمان والزيتون، أي: مشتبها في شجره وورقه، غير متشابه في ثمره."

ويحتمل أن يرجع ذلك، إلى سائر الأشجار والفواكه، وأن بعضها مشتبه، يشبه بعضه بعضا، ويتقارب في بعض أوصافه، وبعضها لا مشابهة بينه وبين غيره، وكل ذلك التنوع لينتفع به العباد، ويتفكَّهون، ويقتاتون، ويتاجرون، ويعتبرون.

وقال ابن عاشور:"والتّشابه: التماثل في حالة مع الاختلاف في غيرها من الأحوال، أي بعض شجره يشبه بعضًا وبعضه لا يشبه بعضًا، أو بعض ثمره يشبه بعضًا وبعضه لا يشبه بعضًا، فالتّشابه ممّا تقارب لونُهُ أو طعمُهُ أو شكلُهُ ممّا يتطلّبُهُ النّاسُ من أحواله على اختلاف أميالهم، وعدم التَّشابه ما اختلف بعضُه عن البعض الآخر فيما يتطلّبه النّاس من الصّفات على اختلاف شهواتهم، فمن أعواد الشّجر غليظ ودقيق، ومن ألوان ورقه قاتم وداكن، ومن ألوان ثمره مختلف ومن طعمه كذلك، ... والمقصود من التّقييد بهذه الحال التّنبيه على أنّها مخلوقة بالقصد والاختيار لا بالصدفة". [3] .

ثم قال تعالى: { ? ? ? ? ?} يعني: نضجه وإدراكه.

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 267

(2) - لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 2/ 165

(3) - التحرير والتنوير 7/ 402 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت