الصفحة 114 من 192

والمعنى: انظروا نظر استدلال واعتبار: كيف أخرج الله تعالى هذه التمرةَ الرطبةَ اللطيفةَ الليِّنةَ من هذه الشجرةِ الكثيفةِ اليابسة: { ? ? ? } فلا يعتبرُ بهذه الآيات ولا ينتفعُ بها إلا المؤمنون، وهذه دعوةٌ للنظر والتأمل في روائع المخلوقات.

المناسبة بين آيات المقطع وبين محور السورة

وهي واضحةٌ جليَّة؛ إذ تدورُ الآياتُ حولَ دلائلِ القدرةِ الإلهيةِ وبدائعِ الصنائعِ الربانيةِ التي تتجلى في عجائبِ مخلوقاتِه، ولطائفِ ما أودع في هذا الكون من حكمٍ باهرةٍ، في تدبرها ما يعمِّقُ الإيمانَ ويَزيده، وهي تقريرٌ لأصول الدين وإجابةٌ مسكتةٌ لِشُبَهِ الجاحدينَ والمشككين.

الهدايات المستنبطة

-احتج الله عليهم بتلك الشواهد المحسوسة؛ لأنهم أنكروا البعث فأعلمهم أنه قادرٌ على بعثهم.

-من الأدلة العقلية على إحاطة علمه: تسخيرُ هذه المخلوقات العظيمة على تقديرٍ دقيقٍ ونظام بديع، تحارُ العقولَ في حسنه وكماله ودقته وإبداعه، وموافقته للمصالح والحِكَمِ.

-جعل الله النجومَ هدايةً للخلق إلى السبل، التي يحتاجون إلى سلوكها لمصالحهم، وتجاراتهم، وأسفارهم.

-مشروعيةُ تعلمِ علمِ الفلك ومعرفة سير النجوم والكواكب وكل ما يتعلق بهذا الفضاء الرحيب لما في ذلك من فوائد وعبر، وللاهتداء بها في ظلمات البرِّ والبحر، من ذلك ما ثبت بالملاحظة العلمية الدقيقة وبالمناظير المقربة أن النجم القطبي هو أحد نجوم السماء التي تبعد عنا آلاف الملايين من الأميال، وأنه يبعد عن الكرة الأرضية بنحو 300 سنة ضوئية، لوحظ أن هذا النجم يقع جهة الشمال دائما بالنسبة لسكان نصف الكرة الشمالي، وبواسطة هذا النجم يمكننا أن نعرف مواضع الأماكن على سطح الكرة الأرضية سواء كنا في سفر أو حضر، وقد استطاع الفلكيون بوسائلهم وأجهزتهم العلمية وحساباتهم أن يرصدوا أكثر النجوم ويحددوا مواقعها بالنسبة للأرض، لتكون مرشدا للمسافرين في البر والبحر وفى رحلات الفضاء إلى الكواكب.

-لكن تعلمها على مذهب الكهان والمنجمين حرامٌ شرعا، ففي الإبانة لابن بطة:"وأمر النجوم على وجهين: أحدهما واجب علمُه والعمل به، فأما ما يجب علمه والعمل به: فهو أن يتعلم من النجوم ما يهتدي به في ظلمات البر والبحر ويعرف به القبلة والصلاة والطرقات فبهذا العلم من النجوم نطق الكتاب ومضت السنة، وأما ما لا يجوز النظر فيه والتصديق به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت