المناسبة
بعد هذه الآيات البينات والحجج النيرات التي تشهد للحقِّ بكمال قدرته، وتُقَرِّرُ تفردَه تعالى بالوحدانية فلا رب غيره ولا معبود سواه، عاد السياقُ إلى تفنيد شُبَهِ المشركين وبيان بطلانِ ما هم عليه من معتقداتٍ فاسدةٍ وتصوراتٍ خاطئةٍ.
من ذلك أنهم جعلوا من الجنِّ شركاء لله يدعونهم ويعوذون بهم، فضلا عن إطاعتهم لشياطين الجن، واستجابتهم لوساوسهم، تعالى الله عن شركهم وكفرهم.
التفسير الإجمالي
قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? } : ينعى القرآن الكريم ما عليه طوائفُ من المشركين من تعظيم الجنِّ والخنوع لهم، أو عبادتهم من دون الله.
ولقد حذر الله تعالى من إطاعتهم وموالاتهم وعبادتهم قال تعالى {? ? ? ? ?•? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} ... [الكهف: 50] ، وقال إبراهيم لأبيه: {? ? ? ? ? ? ? ?} [مريم: 44] ، وقال تعالى: {? ? ? ?•? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?-? ? ?} [يس: 60،61] .
ومن طوائفِ الكفرةِ عَبَدَةُ الشياطينَ الذين يتقربون إليهم بالنجاساتِ ويتوددون لهم بالموبقاتِ، فجعلوا الشياطينَ شركاءَ للهِ في تدبير الكون، وتجاهلوا كون الشياطين مخلوقةً من جملةِ المخلوقاتِ:"ومتى ثبت أن هذا الشيطان مخلوق لله تعالى امتنع جعله شريكًا لله في تدبير العالم، لأن الخالق أقوى وأكمل من المخلوق، وجعل الضعيف الناقص شريكًا للقوي الكامل محال في العقول." [1] .
(1) - تفسير الرازي 5/ 91