الصفحة 138 من 192

الناسِ عن الحقِّ وتغييبِ عقولهم، وغير ذلك من الوسائل والأساليب التي تصدُّ الناس عن سبيل الله.

الهدايات المستنبطة

-كما ابتلى اللهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بكيدِ الأعداءِ وصدِّهم عن سبيلِ الله فقد ابتُلِيَ الأنبياءُ من قبله بذلك؛ فالابتلاءُ سنةُ الله تعالى في أنبيائه وأوليائه.

-وفي الآيات الكريمة بيان لأسباب الصدودِ عن الحقِّ والإعراضِ عنه.

-وفيها بيانٌ لسنةٍ من السنن الربانيةِ، هي سُنَّةٌ ماضيةٌ جاريةٌ وباقيةٌ، سنةُ الصراعِ بين الحقِّ والباطلِ، هذا الصراعُ الذي يضربُ بجذُورِهِ في أعماقِ التاريخِ، ويمتدُّ إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عَلَيْهَا.

-كما استطاع إبليسُ اللعينُ بأساليبه الدِّعائيةِ الملتويةِ، ووسائلِه ووساوسِه الإعلامية المضلِّلة، ووسائلِه الإعلانيَّةِ الخدَّاعةِ، من دفع أبوينا إلى الأكل من الشجرة، فلقد نجح خلفاؤُه وجنودُه من اليهودِ وغيرهم في استغلال أبواقِ الإعلام وأبوابه، وفتحِ نوافذِهِ، وامتطاءِ وسائلِه، وركوبِ متنِهِ؛ لتحقيقِ مآربِهِمْ وإحكامِ سيطرتِهِمْ بأساليبَ فائقةٍ، بلغتْ في تمويهِ الأضاليلِ الغايةَ، وفي تشويهِ الحقائقِ، وزخرفةِ الأباطيلِ النهايةَ.

-وجدنا: كيف يقومُ إعلام أعداء الإسلام وأذنابُهم من الأدعياء على البريق الخادع، مع زخرفةِ الأباطيل، والسعي إلى طمسِِ الحقائقِ، وإنفاقِ الأموال الطائلةِ على ذلك الطلاءِ الزائف والبريقِ الخاطفِ لأهل الباطلِ ودعمِ دعواتهم الهدَّامة التي تنطلي على أصحاب العقولِ القاصرة والنفوس الضعيفة والقلوب المريضة.

-ومن حكمة الله تعالى في جعله للأنبياء أعداء، وللباطل أنصارا قائمين بالدعوة إليه: أن يحصل لعباده الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادقُ من الكاذبِ، والعاقلُ من الجاهلِ، والبصيرُ مِنَ الأعْمَى.

-الردُّ على من يُهوِّلُ من شأنِ شياطين الإعلام وَيَيْأَسُ من مواجهتِهِم ويخشى من التصدِّي لهم، بل وربُّما ينجرفُ في تيارِهم؛ رغبةً ورهبةً، وخوفا وطمعا، فيصير أداةً طيِّعةً ووسيلةً سهلةً لتحقيقِ مآربهم.

-الردُّ على من ينكر وجود التصادم والصراع الحضاري بين الإسلام والغرب فسنة الله تعالى ماضيةٌ في المعاداةِ المستمرةِ بين أهل الباطلِ والطغيانِ وأهل الحقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت