الصفحة 146 من 192

لا يزال السياقُ يعرضُ لِشُبَهِ المشركين، ويكشف المزيدَ عن أسباب صدودهم عن الحق ومطالبِهم المتعنتة التي علَّقوا إيمانهم بها، ويفضحُ جهلَهُمْ بحقيقةِ النبوةِ ومقامِ الرسالةِ، ويكررُ الوعيدَ لهم بما ينتظرُهم، ويقررُ أن الهدايةَ لا تتحقق إلا بمشيئةِ اللهِ تعالى وما سبق في علمه تعالى من استعدادِ العبدِ لها وحرصِه عليها.

التفسير الإجمالي

الإيمانُ حياةُ القلوبِ ونورُ البصائر وضياءُ الدروب وصحوة الضمائر، أما الكفر فإنه ظلماتٌ مُتراكمة في قلبٍ ميتٍ، وهل يستوي من عاش بنور الإيمان مع من يتخبطُ في ظلمات الكفر ويتردَّى في دركاتِهِ فلا يسعى إلى الخروج منها، بل استسلم لهذه المعيشةِ الضنك؟ لكنُّه دورُ شياطينِ الإنسِ والجن في تزيينِ الكفر وزخرفةِ الضلال.

فهل يستوي من أحيا الله قلبه بالعلم والإيمان بمن مات قلبه بداء الجهل وآفةِ الكفر وظُلمةِ العصيانِ!

وفي الجهلِ قبلَ الموتِ موتٌ لأهلِهِ ... فأجسامُهُمْ قبلَ القبورِ قبورُ

وإنِ امرأً لم يَحْي بالعلمِ ميِّتٌ ... فليس له حتى النشورِ نشورُ!

{? ? ? ? ? ? ? } : وكما وقع لأولئك الذين ينحدرون إلى الهاويةِ ويتخبطون في ظلمات التيهِ ودروبِ الحيرةِ من تزيينٍ وزخرفةٍ وأضواءٍ براقةٍ مبهرةٍ تذهبُ بالأبصارِ وتسلبُ الأفكار وتغشى القلوبَ: فمن أسباب الصدودِ ودواعي الإعراض ذلك الدورُ المؤثِّر الذي يؤديه أكابرُ المجرمين من مكرٍ وخديعةٍ وصدٍّ عن سبيل الرشادٍ وطغيانٍ واستبدادٍ، {? ? ? ? ? } ، {? ? ? ? ? ? ?} [سورة فاطر 43] .

أو كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قريةٍ أكابر مجرميها ليمكروا، وتلك هي سنةُ الصراع بين الحق والباطلِ، وسنةُ الاستدراجِ.

ومن أسبابِ صدودِ أولئك المجرمينَ ما في صدورهم من كبرٍ وحسدٍ وعجرفةٍ وجهالةٍ، وما تحمله نفوسهم من مطامحَ ماديَّةٍ ومفاهيمَ ينبغي أن تُصَحَّحَ { ? ? ? ?} فهل فهِمُوا حقيقةَ النبوةِ وأساسَ الاصطفاءِ؟ فالنبوةُ منحةٌ إلهيةٌ ورحمةٌ ربانيةٌ يختصُّ اللهُ بها من يشاء من عباده { ? } ، فالرسلُ هم أصفى الناس معدنًا، وأحسنُهُم خُلُقًا، وأخلصُهم وأتقاهُم وأزكاهم وأنقاهم، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت