الصفحة 147 من 192

تعالى { ? ? ?} [سورة الحج 75] .

أما أولئك الكفرة المعاندين من أكابر المجرمين ومن وراءهم، فأنى لهم حملُ تلك الأمانة العظيمة! وقد بانت لهم الحجج وزالت الشُّبهِ وانكشف سوءُ أدبهم مع الله تعالى مع جهلهم وجمودِهم، ولجاجِهم وعنادهم.

ثم توعدهم الله تعالى بما سيصيبهم من جنسِ عملهم فقال سبحانه {? ? ? ? ? ? ? ? } فهذا هو جزاؤهم الذي يستحقونه ومصيرهم الذي ينتظرونه الصغارُ والهوانُ والعذابُ الشديد؛ عقابا لما دأبوا عليه من المكرِ والإجرام.

وفي معاني القرآن للفراء"لما اختاروا الكفر تعززا وأنفةً من اتباع محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فجعل الله ذلك صغارا عنده" [1]

بعد ذلك بين سبحانه أن الهداية والإضلال من الله تعالى فمن شاء هدايته للإسلامِ شرح صدره إليه وأعانه عليهُ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيِّقا لا يتسع لقبولِ الحقِّ { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } ، ثم ضرب له مثلا بالذي يصَّعد في السماء فيضيق صدره كلما ارتفع في طبقاتِ الجوِّ فقال سبحانه {? ? ? ? ? ? ? ? ? } .

وفي أيسر التفاسير:"أعلم تعالى عباده أن الهداية بيده وأن الإِضلال كذلك يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بعدله، وأن لكل من الهداية والإِضلال سننًا تتبع في ذلك فمن طلب الهداية ورغب فيها صادقًا علم الله ذلك منه فسهَّل له طرقها وهيأ له أسبابها، ومن ذلك أنه يشرح صدره لقبول الإِيمان وأنواره فيؤمن ويسلم ويحسن فيكمل ويسعد، ومن طلب الغواية ورغب فيها صادقًا علم الله تعالى ذلك منه فهيأ له أسبابها وفتح له بابها فجعل صدره ضيقا حرجًا لا يتسع لقبول الإِيمان وحلول أنواره فيه، حتى لكأنه يتكلف الصعود إلى السماء وما هو بقادر، هذه سنته في الهداية والإضلال، وقوله تعالى {? ? ? ? ? ? ? } أي كذلك الفعل في الهداية والإِضلال يجعل الله الرجس أي يلقي بكل ما لا خير"

(1) - معاني القرآن للفراء 1/ 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت