فيه على قلوبهم من الكبر والحسد والشرك والكفر والشيطان لقبول المحل لكل ذلك نتيجة خلوه من الإِيمان بالله ولقائه." [1] ."
وبهذا البيان الوافي والجوابِ الشافي تنتهي هذه الجولةِ بتقريرِ المنهج الرباني والدعوةِ إلى الصراطِ السويِّ الذي لا خلل فيه ولا اعوجاج {? ?-? ? } فلقد جاءت هذه الآيات على هذا الوجه العجيب وبهذا التفصيلِ البديعِ لينتفع بها المؤمنون الذاكرون، وفي هذا تعريضٌ بأولئك المعرضين عن هذه الآيات المحرومين من الانتفاعِ بها.
المناسبة بين المقطع ومحور السورة
ترتبطُ آيات هذا المقطع مع المحور العام للسورة من وجوهٍ عديدة: منها اتساقُها مع المحور العام في تقريرِ العقيدة، وبيانِ الأسباب المُفضِيَة إلى الهدايةِ، في مقابل أسباب الصدود والإعراض، والتي من بينها تزيينُ الشياطينِ ومكرُ المجرمينَ، ومنها بيانُ حالة المهتدي من انشراح الصدر وضياء القلب، وحالة الكافرِ من الحَيرة والشقاء والسآمة وضيق الصدرِ ومنها الدعوة إلى الصراط المستقيم بعد أن تجلت معالمُه ومناراتُه.
الهدايات المستنبطة
-الإيمانُ حياةُ القلوبِ ونورُ البصائر وضياءُ الدروب وصحوة الضمائر، أما الكفر فإنه ظلماتٌ مُتراكمة في قلبٍ ميتٍ، وهل يستوي من عاش بنور الإيمان مع من يتخبطُ في ظلمات الكفر ويتردَّى في دركاتِهِ فلا يسعى إلى الخروج منها؟
-من أسباب الصدودِ ودواعي الإعراض ذلك الدورُ المؤثِّر الذي يؤديه أكابرُ المجرمين من مكرٍ وخديعةٍ وصدٍّ عن سبيل الرشادٍ وطغيانٍ واستبداد.
-ومن أسبابِ صدودِ أولئك المجرمينَ ما في صدورهم من كبرٍ وحسدٍ وعجرفةٍ وجهالةٍ، وما تحمله نفوسهم من مطامحَ ماديَّةٍ ومفاهيمَ ينبغي أن تُصَحَّحَ.
-النبوةُ منحةٌ إلهيةٌ ورحمةٌ ربانيةٌ يختصُّ اللهُ بها من يشاء من عباده، فالرسلُ هم أصفى الناس معدنًا، وأحسنُهُم خُلُقًا، وأخلصُهم وأتقاهُم وأزكاهم وأنقاهم.
(1) - أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر جابر للجزائري 2/ 116