-بين سبحانه أن الهداية والإضلال من الله تعالى فمن شاء هدايته للإسلامِ شرح صدره إليه وأعانه عليهُ ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيِّقا لا يتسع لقبولِ الحقِّ
-لكل من الهداية والإِضلال سننٌ تتبع في ذلك، فمن طلب الهداية ورغب فيها صادقًا علم الله ذلك منه فسهَّل له طُرُقَها وهيأ له أسبابَها، ومن طلب الغواية وأخلد إليها تهيأت له أسبابُها وفتِّحت عليه أبوابُها، فضاق صدرُه عن قبول الإِيمان واستقبالِ أنواره، حتى لكأنه يتكلف الصعود إلى السماء وما هو بقادر، وفي هذه الآية معجزة من أبلغ المعجزات القرآنية، وذلك أن الضغط الجوي يخف كلما ارتفع الإنسان في الجو حتى يتلاشى، وأن الإنسان كلما صعد إلى السماء ضاق صدره حتى يصل لدرجة الاختناق، فتشبيه الحالة المعنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تكن معروفة يوم نزول القرآن، ولم تعرف إلا بعد ما يزيد عن ثلاثة عشر قرنا، معجزةٌ عظيمةٌ تشهدُ أن هذا القرآن أنزله الذي يعلم السرَّ في السموات والأرض. [1]
(1) - يقول الدكتور زغلول النجار:"إذا تجاوز الإنسان ارتفاع الثمانية كيلو متر فوق مستوي سطح البحر فإنه يتعرض لمشكلات عديدة منها صعوبة التنفس لنقص الأوكسجين وتناقص ضغط الهواء , ... ومنها مشكلات انخفاض الضغط الجوي فلا يستطيع جسم الإنسان القيام بوظائفه الحيوية , فتبدأ في التوقف الوظيفة تلو الأخرى , وهنا يمكن تفسير ضيق الصدر الذي يمر به الإنسان عند الصعود إلي تلك المرتفعات بغير استعدادات وقائية كافية , فيبدأ بالشعور بالإجهاد الشديد , والصداع المستمر , والشعور بالرغبة في النوم , ونتيجة للنقص في الضغط الجوي تبدأ الغازات المحبوسة في داخل أنسجة الجسم وتجاويفه المختلفة في التمدد من مثل الجهاز التنفسي من الرئتين والقصبة الهوائية وتشعباتهما والأنف , والجيوب الأنفية , والجهاز الدوري من القلب والأوردة والشرايين , والجهاز السمعي خاصة الأذن الوسطى , والجهاز الهضمي من مثل المعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة , خاصة القولون , والفم والأسنان والأضراس واللثة مما يؤدي إلي آلام شديدة في كل أجزاء الجسم , وإلي ضغوط شديدة علي الرئتين والقلب وإلي تمزق خلاياهما وأنسجتهما , ويسبب الشعور بضيق الصدر، كذلك تبدأ الغازات الذائبة في جميع سوائل الجسم وأنسجته في الانفصال والتصاعد إلي خارج حيز الجسد , وأهمها غاز النيتروجين الذي يصل حجمه في جسم الفرد البالغ إلي نحو اللتر موزعة بين الدم وأنسجة الجسم المختلفة , وتخرج هذه الغازات علي هيئة فقاعات تندفع إلى الخارج بسرعة فائقة مما يزيد من تمزق الخلايا والأنسجة , وإلى حدوث آلام مبرحة بكل من الصدر والمفاصل , وإلى ضيق شديد في التنفس نتيجة لتصاعد فقاعات النيتروجين من أنسجة الرئتين , ومن داخل الشعيرات الدموية , ومن الأنسجة المحيطة بها ومن الجلد ومن أنسجة وخلايا الجهاز العصبي , فتتأثر رؤية الشخص , ويختل توازنه , ويصاب بصداع شديد , ثم إغماء كامل أو صدمة عصبية أو بشلل جزئي أو كليٍّ وزرقة بالجسم تنتهي بالوفاة بسبب توقف كل من القلب والرئتين , وانهيار الجهاز العصبي , وفشل كامل في وظائف بقية أعضاء الجسم، ولعل ذلك هو المقصود بقول الحق تبارك وتعالى { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } ...". مقال للدكتور زغلول النجار حول هذه الآية الكريمة. نقلا عن موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة - مكة المكرمة.