قال الإمام الرازي:"اعلم أنه تعالى جعل مدار هذا الكتاب الشريف على تقرير التوحيد والنبوة والمعاد وإثبات القضاء والقدر، وأنه تعالى بالغ في تقرير هذه الأصول، وانتهى الكلام إلى شرح أحوال السعداء والأشقياء، ثم انتقل منه إلى تهجين طريقة من أنكر البعث والقيامة، ثم أتبعه بحكاية أقوالهم الركيكة، وكلماتهم الفاسدة ... والمقصود التنبيه على ضعف عقولهم، وقلة محصولهم، وتنفير الناس عن الالتفات إلى قولهم، والاغترار بشبهاتهم فلما تمم هذه الأشياء عاد بعدها إلى ما هو المقصود الأصلي، وهو إقامة الدلائل على تقرير التوحيد فقال: { ? ? ? ? ? ? ?} ." [1] .
وقال الإمام القرطبي:"ووجه اتصال هذا بما قبله أن الكفار لما افتروا على الله الكذب وأشركوا معه وحللوا وحرموا: دلهم على وحدانيته بأنه خالق الأشياء، وأنه جعل هذه الأشياء أرزاقا لهم". [2]
التفسير الإجمالي
في هذه الآيات الكريمة بيانٌ لجملةٍ من نعمه تعالى على عباده، وواجبنا نحو هذه النعم، و موقف المشركين من هذه النعم، هذا الموقف العجيب الذي يكشف عن جهلهم وضلالهم.
قال تعالى { ? ? ? ? } مرفوعات على الأعمدة { ? ? ?} غير مرفوعات عليها. وقيل المعروشات ما انبسط على وجه الأرض مما يعرش مثل الكرم والزرع والبطيخ، وغير المعروشات: ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار. وقيل المعروشات: ما استنبته الناس وعرَّشوه، وغير المعروشات: ما نبت في البراري والجبال. [3]
{? ? ? ?} في طعمه وجودتِه وفوائِده.
{ ? ? } : قال ابن الجوزي: فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: مشتبها في المنظر، وغير متشابه في الطعم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: مشتبهًا ورقه، مختلفًا ثمره، قاله قتادة، وهو في معنى الأول.
(1) - التفسير الكبير للرازي 5/ 162 بتصرف
(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 65
(3) - فتح القدير للشوكاني 2/ 168 بتصرف.